صلاح الدين السرسي @Dr-Ssersy

2017-05-09 10:43:38 للعموم

الشخصية الزورانية:

هذه الشخصية تمثل نمطا من الشخصيات المولعة بالجدل والدفاع، مع اتخاذ مواقف عدوانيه مفرطه، وتتسم بالحساسية الزائدة، والاهتمام الشديد والمبالغ فيه بالمعاني والدوافع الخفية، وتحميل الأمور والكلام فوق ما يحتمل وفوق ظاهره، بالإضافة للاتسام بالتصلب والصرامة والقسوة، وعادة ما ترتبط تلك الشخصية بقدرة عقلية عالية، وبذاكرة قادرة على تذكر المعلومات، بتفاصيلها الدقيقة، وخاصة توافه الأمور التي حدثت في الماضي، ولا تميل الى الصفح والتسامح ابدا مهما مدت اليها الأيدي، إذ أن الموقف الزوراني يعني شيئين متداخلين أحدهما هو الشعور بالفوقية والعظمة Grandiosityوالآخر هو الشعور بالاضطهاد Persecution من الآخرين أو الخوف من ذلك الاضطهاد، وغالبا ما يكونُ تفسير الاضطهاد الذي يشتكي منه المريض هو محاولة الآخرين الحد من نجاحه أو تميزه أو تفوقه ، وبالتالي فلا يميل الشخص الذى يعانى من هذا الاضطراب الى المهادنة أبدا لأنه يعتبر كل من يختلف معهم أعداء دائمين يجب ألا يتوقف عن حربهم !

كذلك تميل تلك الشخصية إلى المحافظة على وجود مسافة في العلاقات الشخصية المتبادلة، وهي بالتالي علاقات غير مرضية عادة!

تتميز هذه الشخصية بالشك وعدم الثقة بالآخرين بصفة مستمرة وعادة ما تكون عدوانية ومتوترة وتتصف بالتعصب وعدم العدالة وكذلك الغيرة المرضية.

وأهم سمات الشخصية الزورانية تتمثل في الآتي:

• تبدأ هذه السمات منذ بداية البلوغ.

• تتميز هذه الشخصية بالجدية وتفتقد لروح الدعابة وكلامها منطقي ومحدد الأهداف رغم عدم منطقية ما تقدمه من حجج.

• تهتم بالرتب والمناصب والمكانة.

• يتميز تفكيرها بالإسقاط أي اتهام الآخرين بما يجيش في صدرها من مشاعر ونزوات والتحيز مع وجود سوء تأويل التلميحات أو الإشارات أي الاحساس بأن الآخرين يتحدثون أو يتغامزون عليها.

• الشك بدون دليل بأن الآخرين يستغلونها أو يريدون لها الأذى بطريقة أو أخري.

• الشك في ولاء أو إمكانية الاعتماد أو الثقة بالأصدقاء من دون داعي او دليل.

• الغيرة والشك في ولاء وشرف الزوج دون دليل.

• الاتصاف بالسرية وعدم اطلاع الآخرين بأسرارها خوفا من أن تستغل يوما ضدها.

• الحقد المستديم مع عدم القدرة على الغفران.

سلوك الشخصية الزورانية يشمل جميع نواحي الحياة ويتأثر كل من حولها ولكن الأهل والزوج والأبناء هم أكثر المتأثرين.

وعلاج مثل هذه الشخصيات يحتاج الى بذل جهود حثيثة خاصة وأنها غالبا ما تفتقد الاستبصار وتتصور أنها على صواب وأن الآخرين هم من يحتاج الى تصويب أو علاج. لذلك يحتاج الأمر الى الحيلة لاستدراجها الى طبيب نفسي ماهر في صنعته لأي سبب ترتضيه، ثم يتولى الطبيب النفسي بعد ذلك القيام بدوره ويتمثل دوره في اتجاهين:

أولا: أن يحاول اقناعها بعد كسب ثقتها على ألا يطعن في فكرها وشخصيتها وأسلوب حياتها، ويحاول اقناعها أن تعدل قليلا في شخصيتها ليس لأنها خطأ بل لأن الناس لا يفهمونها. وهذا أمر يحتاج إلى بذل جهود كبيرة. ثانيا: أن يتم استدراجها الى مركز متخصص لتغير جوا أو لتعيد حساباتها مع الناس. وفيها تُجرى عملية تكسير الشخصية الخاطئة وإعادة صياغتها من جديد وهي عملية أيضا في منتهى التعقيد وتحتاج الى كثير من المهارة والفن في الطب النفسي.

تحميل ..