azeddine jabbary @azedpoete

2017-04-22 22:02:31 للعموم

"و أنت تقرأ في كتاب" .

لا تستعجل وأنت تقرأ في كتاب، وتذكر أن الكاتب قبل أن يضع لك الجملة قد قلب الفكر مرات ومرات، وكان في تخيره للفظة وقفات، فلا بثبت الكلمة إلا بعد ترددها في الخاطر وتفضيلها على أخواتها، سواء أكان ذلك سهلا في بعض الأحيان أو صعبا في أحايين أخرى، فخذ وقتك، وتلذذ بتأملك لهذه المعاناة مع كل جملة تقرؤها ومع كل لفظة تكشفها، فإنك إذا فعلت، لم يبق بينك وبين الكاتب إلا فضيلة السبق فيما خطت يداه، وكنت أقدر على استيعاب مرماه من قارئ متعجل يملؤه التنطع أو الغرور أو الضجر...

قراءة ممتعة، هي من تصحبك معها نحو دروب من المتعة النفسية والمشاكلة الروحية لذاتية الكاتب، هي قراءة تضيء ما اعتاص من أشكال الفكر وما التوى من أساليب التعبير.

ولقد تجد في نفسك القوة على الإتيان بوجه من التعبير كان يمنح بعض عبارات الكاتب مزيدا من الإصابة في الوصف، أو تضفي مزيدا من الرواء على ما ارتضاه في جمله من النظم، فتقول لو أنه غَيَّرَ هذه الكلمة بتلك، أو هذه الصفة بتينك، أو أنه قَدَّمَ أو أخر...

إنك لا تستطيع بحق كل ذلك إلا إن تحليت بفضيلة عظيمة، فضيلة التواضع، فلكي نفهم عن الكاتب لابد أن نصغي إليه بكل جوارحنا، وأن نتنخلص من أوهام التعالي والاكتفاء بما قد تحصل لدينا من فهوم وعلوم، حتى يتبدد كل حائل معنوي يمنع من تمثل المقاصد والدلالات المختلفة.

و رب قائل: "واهم من يعتقد أنه يأتي إلى النص متجردا عن كل خلفية ثقافية، ومعرفية، ونفسية، وغيرها...لأننا حينما نقرأ فإننا نؤول وفق أطرنا المرحعية وأحوالنا الوجدانية وسياقاتنا التاريخية والحضارية...إلخ."

ونحن نقول، إنك بالرغم من كل ذلك، تستطيع أن تستفرغ الجهد في الإنصات إلى القول، راغبا في العثور على وجه جديد لشيء سبق لك أن أدركته، أو في التطلع إلى أمر مستجد، كان خافيا عنك كنهه، أو لم تكن قد علمته من قبل، أو في توسم مسلك جديد في مناطق الفكر كانت هذه القراءة حبابة نور أرشدتك إليه،

فلولا احترامك للإنشاء والمنشئ ما وقفت في شيء مما قرأت إلا على خاصة نفسك وكنت كمن يبحث عن قياس للباس يناسبه، فظل سحابة نهاره يبحث عنه فلم يجده، فخرج من بحثه كما دخل، لا يلوي على شيء.

تحميل ..