صلاح الدين السرسي @Dr-Ssersy

2017-04-22 12:48:13 للعموم

إلى صديقي المكتئب:

العرض الرئيسي للاكتئاب هو الشعور بالحزن. ولكن الحزن ليس دائما هو العرض الاساسي في الشخص المكتئب وانما قد يكون الاحساس بالخواء وعدم القيمة او عدم الاحساس نهائيا هو العرض الاساسي للاكتئاب، وقد يشعر المريض المكتئب بالنقص الواضح والملموس في الشعور بالمتعة تجاه أي شيء حوله لدرجة الزهد في كل شيء في الحياة.

اما الاطباء النفسيين فانهم ينظروا الى المريض المكتئب بانه الشخص الذي يعاني من تغيير واضح وملموس في المزاج وفى قدرته على الاحساس بذاته والعالم من حوله. والاكتئاب كمرض من امراض الاضطراب الوجداني يتراوح ما بين النوع البسيط والنوع الشديد المزمن الذي قد يؤدى الى تهديد للحياة.

والكثير من مرضى الاكتئاب يتم شفاؤهم بإذن الله باستعمال الأدوية المضادة للاكتئاب غير ان فئة اخرى تتعرض لتكرار نوبات الاكتئاب وهذه الفئة تحتاج الى علاج لفترات اطول او اضافة ادوية اخرى منعا لحدوث انتكاسة.

والى جانب الدواء توجد خطوات عملية تقربنا أكثر من التعافي التام بإذن الله فمهما بلغت حدة الشعور بالاكتئاب، فانه يمكن السيطرة عليه مع الوقت وقليل من الجهد، بل والعلاج ان استدعى الامر. وقد تطورت وسائل العلاج والتعامل مع الاكتئاب، سواء من الناحية الدوائية او العلاج السلوكي والتحكم بنمط التفكير وردود الفعل، عن طريق تمارين ذاتية اثبتت نجاحها في علاج حتى أعتى حالات الاكتئاب.

ان اساس فكرة العلاج السلوكي الادراكي هو اننا بإمكاننا ان نعيد برمجة اذهاننا ونتخلص من الافكار الانهزامية السلبية.

ان الشعور بالكآبة شعور مؤلم، يستنفد طاقة الفرد، ويسبب له الشعور بالخور والهبوط والاحباط، الا انه قابل للانفراج، بالبدء بخطوات صغيرة نحو التغيير، والبناء عليها خطوة بخطوة بثبات، وصبر، وامل، واستعانة بالمحيط الاجتماعي المساند.

التعافي من الاكتئاب يحتاج الى طاقة، وهذه يصعب جدا ايجادها اثناء هجمة الكآبة، بل لعل مجرد التفكير ببذل طاقة يعتبر بحد ذاته مجهود لمن يعانيها. الوضع صعب، لكنه ليس مستحيل، واليك بعض الخطوات -او التوصيات-التي قد تعين:

-1-حافظ على دائرتك الاجتماعية مهما بلغ بك الحال.

حين تضيق بك الامور، قد تميل نفسك الى الانطواء او الانعزال وتجنب الناس. حاول ان تقاوم هذا الشعور، وخذ خطوات، ولو بسيطة، باتجاه الاختلاط مع من ترتاح إليهم عادة، ومن يبثون في نفسك السعادة والتفاؤل.

قد تشعر بالخجل من اكتئابك، او بالخوف من ظهور علاماته لمن حولك، او بانعدام الطاقة للمحادثة والمشاركة في اي شيء، لكن من المهم ان تعلم ان الانعزال يزيد من كآبتك، ويغرقك في اعماق افكارك السلبية.

تذكر، مهما بلغ بك الضيق، لا بد ان تقاوم اغراء الهروب والانطواء. قد يمتص الاكتئاب طاقتك، لكن لا تسمح له بان يوقف حياتك.

اليك هذه النقاط المهمة:

1- تكلم لشخص قريب وثقة عن معاناتك.

2- اشغل نفسك بتقديم خدمة او معونة لشخص محتاج في أي مجال من المجالات او قم بعمل تطوعي.

3- اخرج مع صديق او قريب ترتاح اليه.

4- احرص على الجلسات ذات الطابع المسلي والخفيف.

-2-اعتن بنفسك.

لكي تتغلب على الاكتئاب، فإنك بحاجة لئن تلتزم ببعض الخطوات التي قد تبدو بسيطة وغير ذات اهمية، الا ان لها المفعول الملحوظ جدا في تبديد ما تشعر به من غم:

1- احرص على قضاء بعض الوقت في الطبيعة، ولو لم يكن الجو ملائما. حاول -في الصيف-ان تتنزه في الليل مثلا، وفي الشتاء في النهار.

2- تجنب الاخبار والجرائد والبرامج السياسية او الثقيلة أو المحزنة.

3- اجعل قراءاتك ومشاهدتك وسماعك لأشياء مسلية وخفيفة.

4- احرص على اخذ حمام حار يوميا مهما بدا الامر ثقيلا على نفسك.

5- احرص على نيل كفايتك من النوم يوميا. اتخذ خطوات لتسهيل نومك -من شرب اللبن والحليب الدافئ مثلا وتجنب المنبهات-واخذ حمام دافئ قبل النوم، وتجنب المثيرات في الليل الخ.

6- من أصعب الاوقات في النهار بالنسبة للمكتئب هو الصباح الباكر، حيث يصعب عليه القيام من السرير، ويبدو أقل نشاط بالنسبة اليه وكأنه مهمة عظيمة، ويغلب عليه الشعور بالهبوط النفسي، والاستسلام لما يمر به. كل ما عليك فعله هو ان تتجاهل هذا الشعور، وتقوم وتشغل نفسك بمهامك الصباحية، ومع الوقت سوف يخف الشعور ويتبدد تدريجيا، وان لم يزل بالكلية.

7- تعرض لقسط من الشمس يوميا: قلة التعرض لضوء الشمس يعتبر من مسببات الاكتئاب. حاول قضاء بعض الوقت في الخارج اثناء النهار.

8- مارس بعض وسائل الاسترخاء، مثل التنفس العميق بهدوء، وبعض حركات اليوجا ببطء. من شان هذه الوسائل المساهمة في تخفيف القلق، والتوتر، وتحسين وظيفة الدورة الدموية.

9- ارفق بنفسك: الكثير من المكتئبون هم من فئة المثاليين، يضعون لأنفسهم معايير عالية جدا، ثم يلومون أنفسهم ويجلدون ذواتهم للتقصير في بلوغها. تذكر: ليس هدفك تحطيم نفسك، وانما هدفك بناءها، فانظر لنفسك على انها طفلك الغالي على نفسك، الذي تريد ان تأخذه بالسياسة والرفق الى الهدف المنشود، احملها إذا سقطت، اغفر لها إذا اخطأت، وكافئها إذا احسنت. قاوم افكار التحطيم الذاتي.

إذا قمت بهذه الخطوات وشعرت بالتحسن، فقلل من الدواء بنفس الطريقة التي اتبعتها، ومع تنفيذك للخطوات السابقة فلن تسوء حالتك قط بمشيئة الله وعونه. 

تحميل ..