صلاح الدين السرسي @Dr-Ssersy

2017-04-12 14:40:34 للعموم

نحو معرفة واقعية للإرهاب والإرهابيين:

مارك ساجمان Marc Sageman طبيب نفسي عضو معهد بحوث السياسة الخارجية الأمريكي عمل في صفوف المخابرات الأمريكية بأفغانستان في الفترة من 1987-1989 وأدلى بشهادة شهيرة بشأن أحداث 11 سبتمبر 2001 أمام لجنة الأمن القومي بمجلس الشيوخ الأمريكي، وهو واحد من أهم من حاولوا تقديم دراسة إحصائية تكشف عن هويات أولئك الإرهابيين، صدر له عام 2004 كتاب بعنوان "فهم شبكات الإرهاب" كما كتب عام 2006 فصلاً بعنوان "سيكولوجية إرهابيي القاعدة. تطور الجهاد السلفي العالمي" كما صدر له عام 2007 كتاب بعنوان "جهاد بلا قادة. الشبكات الإرهابية في القرن 21"، الذي يعتبر واحدًا من أهم المراجع العلمية في هذا المجال.

عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 وجد أنه من الضروري أن يفعل شيئًا ما، إزاء ما كان يردده العامة آنذاك متناقضا مع ما خلص هو إليه من واقع خبراته الشخصية في المجال، وعندما اطلع ساجمان على البحوث المتوافرة عن مرتكبي جريمة 11 سبتمبر، وجد نفسه حيال ركام هائل من النظريات والآراء والانطباعات الشخصية، ولم يجد تنسيقا منطقيا للبيانات الفعلية الخاصة بممارسي العمليات الإرهابية؛ ومن ثم فقد عكف على تجميع السير الذاتية للإرهابيين من مختلف المصادر وعلى رأسها ملفات المحاكمة التي انعقدت في نيويورك عام 2001 واستمرت 72 يومًا وتجاوزت صفحات التحقيق مع المتهمين بتفجير السفارة الأمريكية عام 1988 ما يقارب 9000 صفحة تتضمن كمًا هائلاً من المعلومات عن حياة هؤلاء المتهمين، بالإضافة إلى حوالي 400 سيرة حياة ذاتية تفصيلية وأسفر تحليله الإحصائي لتلك البيانات عن عدد من النتائج الهامة منها:

• إن 75٪ من أفراد العينة ينحدرون من الطبقات المتوسطة فما فوقها.

•90٪ منهم نشأوا في رعاية أسر متماسكة.

•63٪ التحقوا بكليات جامعية، فإذا ما وضعنا في الاعتبار أن نسبة من يلتحقون بالجامعة في بلدان العالم الثالث التي أتى منها هؤلاء الإرهابيون، يتضح أنهم يعتبرون من خيرة أبناء تلك المجتمعات ممن بعثت بهم أسرهم لاستكمال دراستهم بالخارج، ومن ثم فإنهم يتقنون الحديث بعدة لغات.

•التحق أغلبهم بمنظمة القاعدة وهم في السادسة والعشرين أي في قمة نضجهم النفسي والعقلي.

•73٪ منهم متزوجون وغالبية هؤلاء لهم أطفال، وغير المتزوجين منهم لم يبلغوا بعد السن المعتادة للزواج.

•عدد من استطاع سيجمان في ضوء خبرته المتخصصة في الطب النفسي أن يضعهم ضمن من يعانون اضطرابات نفسية أربعة أفراد فقط من بين 400 فرد وهو ما يقل كثيرًا عن المعدل المعروف لانتشار مثل تلك الاضطرابات بين الجمهور.

•من بين من ارتكبوا جريمة 11 سبتمبر 2001 لا يوجد لأيهم سجل إجرامي كأفراد، ويتفق ذلك مع ما تميزوا به من قدرة على العمل الجماعي المخطط المنظم ومن ثم فإنهم يختلفون في هذا المجال عن غيرهم ممن أقدموا على أعمال إرهابية فردية.

•أما عن مستوى التعليم والعمل فإن 75٪ من العينة مهنيون يعملون في مجالات الهندسة الميكانيكية والمدنية والمعمارية؛ أي إن غالبيتهم علماء وقلة منهم من المتخصصين في الإنسانيات، وقلة نادرة من هؤلاء من المتخصصين في الدراسات الدينية، حيث إن 13٪ فحسب تلقوا تعليمهم الأول في مدارس دينية بينما تحتل العلوم الطبيعية قمة التخصصات حتى بين القادة: بن لادن مهندس مدني، وأيمن الظواهري طبيب، ومحمد عطا مهندس معماري، بالإضافة إلى بعض دارسي العلوم العسكرية مثل محمد إبراهيم مكاوي، ولعل ذلك ما يصدق على قادة جماعة الإخوان المسلمون حيث نجد محمد بديع أستاذ في الطب البيطري، والشاطر مهندسا، وكذلك محمد مرسي، ومحمد البلتاجي طبيبا وهكذا.

ترى. هل من شك بعد ذلك في أنه لا ينبغي أن نستسهل فننظر إلى "الإرهابيين" باعتبارهم مختلين عقليًا.

تحميل ..
محمد سرج @050060070
نحو الخرافات
2017-04-16 13:45:19