وسام عجنقي @wsam_ajnqy

2017-03-21 14:22:10 للعموم

الجاني و الدجاج

حمل صديقي معه البندقية ليصطاد بعض الطيور، فإقتنص دجاجات المزارعين، و بدد مشاريعهم في زبد الظلام.
لقد أثرت هذه الحادثة كثيرا في الرأي العام هناك، و تكاثرت الروايات مثلما تتكاثر الأرانب، و لامه الكثير على فعلته النكراء و إستشاطوا غضبا من ذلك. لقد قال البعض أن له نزاعات كثيرة مع الأهالي هناك، و قال البعض الآخر أنه كان يدخن الحشيش قبل إرتكابه تلك الحادثة، و قال آخرون أن نفسيته متعبة جدا هذه الأيام حد الجنون. صديقي شاب حساس إلى درجة أنه يبكي لبكاء ممثلي الأفلام، و يفرح لإنتصاراتهم، ويغني كثيرا و يغضب بسرعة، و لا يزال يظن أن الناس طيبون كالسابق.
قررت إستفساره عن السبب الذي جعله يقتل كل الدجاج، و يبعثر ريشه في الهواء حتى صار المكان أبيضا مثل قمة "الهيمالايا" المغطاة بالثلوج، و قلت له:
- أريد سببا واحدا جعلك تفعل ذلك.
- الدجاج برئ، و لا يستحق حياة المعاناة.
- و من أدراك بأن الدجاج يعاني ؟
- الدجاج يضع البيض بإستمرار، و يلتهمه أصحابه في كل فطور و يبيعونه في الأسواق الشعبية بأبخس الأثمان. لحمه كذلك لذيذ و يفترسوه في كل مناسبة، دون شكر أو إمتنان.
- و ما دخلك أنت ؟
- فضولي.
صديقي ليس بفضولي، لكن تراكم الأحداث و الأزمان جعلت منه كومة إضطراب تطفو على سطح العلاقات، كمعادلة رياضية يمتص فيها الصفر كل النتائج الإيجابية. الناس يظنون أن الحياة سيئة و لكنهم مخطئون، فهي أسوء مما يظنون، لأنها نهشت من أعمارهم و أيامهم و هم لا يدرون. كل تلك البيوت الهشة و الأكواخ الصغيرة تطلب بناءها أيام و أشهر لكنها لن تصمد في وجه العواصف غير ساعات و دقائق و ربما لحظات. كذلك الناس، ما جمعوه طول حياتهم من أمور بسيطة يمكنها أن تتلاشى بسرعة، و لا يمكنها الصمود لحماية أصحابها و البقاء معهم:
- لماذا لم تصطد الطيور ؟
- الطيور حرة، و هي الوحيدة التي تنعم بالحرية، تبيض في أعشاش بعيدة و تأكل ما تريد. و الأهم من كل ذلك أنها تتزاوج بعد محبة، و لا يخون فيها الذكر أنثاه، و يرفض معاشرة أخرى. أما الدجاج فيهتم ديك واحد بأمر كل الدجاجات، يعاشرهن و يفتت ريشهن دون رأفة، و لا يبذل جهدا في البحث عن الطعام، و إنما ينتظر المزارع حتى يغادر ليهاجمهن كداعشي مكبوت.
تحميل ..