Yahya Addassi @yahyaaddassi

2016-12-24 01:43:51 للعموم

رسائلٌ وصور

سبعُ مليار رسالةٍ تبادلها جنودُ الحرب العالميّة الأولى مع أحبتّهم على مدى أربع سنوات..
حين أُفكّر في الأمر قليلا أجد أنّ أفكارا عظيمة وخطيرة قد كُتبت..
تخيّلوا معي، كلّ القيادات والقواعد العسكريّة في كلّ الجيوش يكتبون ليلا لحبيباتهم خوفا من الموت، ورغبة في العودة وممارسة الجنسِ حتّى الفناء. يأتي الصباحُ ويتجّه الجميعُ نحو جبهات القِتال، كلّ حسب موقعه ورتبته، ليقاوموا من أجل البقاءِ ولتغذّي الرسائلُ التّي بلغتهم حماسهم وخيالهم..
أحدهم كتب حتما: '' لو عدتُ حيّا ، سأقتلكِ حبّا''
أحدٌ آخر لا علاقة له بالحبّ أبدا، يكتبُ إلى عاهرة تعطفُ عليه بسبب وحدته وتراسله كلّما أتيحت لها الفرصة: '' سأعود حيّا لأضاجعكِ دون شفقة في المطبخ وفوق السرّير وعلى كرسيّ في الحانة الرخيصة، في الحقول والشوارع الرئيسيّة والأزقّة المُتفرّعة. ستصرخين كأمّ أتاها خبرُ وفاة إبنها في جبهات القتال، أشتقاكِ أيّتها العاهرة وأحنّ إلى الشوارع التّي لطالما تُهنا فيها سويّة''
جنرال قويّ الشخصيّة، يهابُه الجميع ولا يتجرّأ أحد على مناقشته، يختفي في خيمته كلّ ليلة، يسحب أوراقا بيضاء ويكتبُ: '' أحنّ إلى الأطفالِ، إلى غرفتنا، إلى عطركِ الذّي أحتاجهُ لأنسى رائحة الحرب المقرفة، كلّما اقتحمني الحنينُ أتخيّل أنّنا معا، تتسلّل يديّ إلى جسدك الرقيق من فتحة فستانكِ الأسود، أقبّلكِ بعنفٍ، أتوه في عنقكِ وأستفزّ أنوثتك بدهاء جنرلات الحرب، حين أضع أصابعي على حلمتيّ صدركِ.. أحنّ كثيرا إليكِ.. إلى أن نلتقي ذات ليلٍ.. قبّلي الأطفال كثيرا''
سافرت ملايين الأحلام والأوهام والشهوات لتؤكّد أنّ الإنسانَ ذاته الذّي يقتلُ ويخرّب، يحبّ ويشتاقُ..
يقعُ كلّ هذا في عصرنا أيضا، يتبادلُ العشّاق الرسائل في وسائل التواصل الإجتماعيّ، كثيرا ما تُختصرُ الشهوة في صُورٍ جريئة خاصّة، تُقلّص المسافة التّي تفصل بينهما وتقصّر ليلهما الذّي لا يكادُ ينتهي..
ليس ذنب الناسِ أيّها الناسُ..
ليس الجنس جريمةً، فأسلافُنا كتبوا ليتلذّذوا بتخيّل جسد الآخر وليقاوموا الخوف من الموت..
لم يتغيّر الإنسانُ بل تغيّرت أشكالُ التواصل، هذا كلّ ما في الأمر..
تحميل ..
Rachida EL Bargui @rachidaelbargui
روعة
2018-08-08 18:45:32