Yahya Addassi @yahyaaddassi

2016-10-22 20:58:10 للعموم

الشيطان الذي يكتب التفاصيل

أنا الشيطان الذّي يسكن في التفاصيل..
ربما لا تعلمين أنّي لا أحبّ الشرّ أبدا وأنّ كلّ ما يعرفه عنّي البشرُ ليس إلاّ الجانب الحيوانيّ فيهم.
ومن المؤكّد أنّك لا تدركين أنّ السبب الأساسيّ لحزني يتمثل في رفضي تقديس أيّ شيء..
لقد فكّرت كثيرا في الأمر: ربما أكون سعيدا حين أكون عبدا لشيء ما، أو لنقل مؤمنا بشيء ما لكي لا يزداد أنصار العبوديّة حقدا عليّ ولكي لا ألوذ بذاتي إلى الأبد داخل حقيبتك الأنيقة..
بمناسبة الحقيبة، منذ أن قررت أن أعلن للعالم حقيقة ما يجري، اخترتها لتكون غرفة عملياتي السريّة.
كلّ صباح، أطلّ خلسة من داخلها لأرى النور يزحفُ نحو وجهكِ، أبتسمُ للفراغ الذّي بيننا وألعنُ ذاتي كما جرت العادةُ قبل أن أسبحَ في فنجان قهوتكِ اللذيذة وأحترقَ في لهيب سيجارتك لأُبعث من جديد نحو السماء..
نجتمعُ كلّ يوم هناك لنكتب قدر اليوم اللاحق، أنا وعزرائيلُ وبقيّة أعوان الإله الذّي يأتي في آخر المطاف ليلقي نظرةً سريعة على الأحداث ويوافق عمّا كُتب.
أحد القواعد تقضي بألاّ نستعمل إلاّ اللون الأحمر في الكتابة، وفي ذلك الكثير من الحكمةِ، إذ أنّ البشر سيملّون حتما وسيقدمون على انتحار جماعيّ لولا لذّة الحبّ والقتل وانتظار الحلقات الجديدة..
منذ أن أصبحت مدمنا على الاختباء داخل حقيبتك الأنيقة لم أعد أستعمل إلاّ أحمر شفاهكِ، يضحكُ عزرائيل كثيرا حين يلحظُ ذلك، وأشفق على أعوانه أكثر حين أراهم مجبرين على حمل آلاف البراميل الممتلئة بدماء اليوم الماضي، ليكتبوا أحداث المستقبل القريب..
سمعتُ الأحمق الذّي يزورك كلّ ليلة يحدّثك عن أحمر الشفاه الذّي ينتهي بسرعة لأنّه يمتصّ شفتيك بلهفة طفل، ورأيتكِ تبتسمين من فرط البهجة غير أنّي، في الحقيقة، قد أجبرته على فعل ذلك من أجلكِ ، توجهتُ ذات يوم إلى الصفحة التّي يُكتب فيها قدركِ وأضفتُ تحت اسمك بخطّ لا يكادُ يرى : '' على الأحمق المُسمّى كذا، أن يقوم بكلّ ما يجعل المذكورة أعلاه تشعرُ بلذّة وسعادة ''.
طبعا لم يلحظُ الإله ذلك، فهو يهتمّ بالكليّ، وأنا من يكتبُ التفاصيل دائما.. لذلك سُمّيت الشيطان.. ولذلك أحببتكِ.
كلّما رأيتكِ حزينة بسبب ما يُبثّ في الأخبار، أسرقُ أحمر شفاهك وأكتب بخطّ غليظ فوق ألواح القدر : '' للملائكة الحقّ في قتل الجميع، لكن يمنع منعا باتا أن تعلم المُسمّاة كذا بذلك''.
لطالما حاولتُ أن أكون وفيّا لملامحكِ، أن أنقيّ الهواء الذّي ستتنفّسه رئتيك وألاّ أتركك ترين الموتى وهم بصدد التنافس على قبر أو جارية..
ربما لا تعلمين أنّي لا أحبّ الشرّ أبدا وأنّ كلّ ما يعرفه عنّي البشرُ ليس إلاّ الجانب الحيوانيّ فيهم...
وربما لا تعلمين أنّي الشيطانُ الذّي يكتب كلّ تفاصيلك ..
ويحبّ أن يراكِ حين يزحفُ النور نحو وجهك، قبل أن يكتبَ القدر بلحظات ..
تحميل ..
Mahfoud Hamdi @mahfoudhamdi
هههههههه تبا لجرأتك
2016-12-08 16:38:58 1
Yahya Addassi @yahyaaddassi
ههههههه أهلا صديقي
2016-12-22 21:21:16