Abdessamad Raghi @abdessamadraghi

2016-07-29 08:28:25 للعموم

العدمية في الأدب و الإلتزام الأدبي :

ينحصر التزام الأديب العدمي في تذكرة الانسان بحدوده حتى يتمكن من استغلال حياته على أحسن وجه ، غير هذا فإنه يطلق منتهى العنان للأدب لكي يعبر عن كل شطحات الإنسان و آماله . و المبدأ الذي تعتنقه العدمية هو ( كل شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده ) ،
حتى الأمل الجميل اذا زاد عن حده تحول الى جنون ، و شكل العمل الأدبي نفسه يثبت بطريقة مجسدة ان لكل شيء نهاية . بل إن معنى العمل الأدبي يتركز في نهايته التي تمنح الدلالة لوجوده ، و لا يوجد عمل أدبي عظيم بدون نهاية و إلا فقد معناه .
و كذلك الحياة تفقد معناها اذا لم تكن هناك نهاية .
و الأديب العدمي خير من يجسد هذه الحقيقة المجردة في أعماله ، فهو يؤكد أن معنى الوجود يكمن في العدم الذي يعتبره الناس - اللامعنى و اللاشيء - و في الحقيقة هو كل شيء . و إذا نجح الأديب العدمي في اقناع الناس بهذه الحقيقة فلا شك أنه سيحيلهم الى بشر أفضل يتطاحنون الإنسانية لهذا المجموع في مواجهة الحتمية العدمية التي يجب أن يتعرف عليها الإنسان بكل وسيلة ، لا أن يحس بمجرد الخوف و الرهبة و الرعب تجاهها .
و الإلتزام الأدبي للعدمية يهدف إلى النضوج الفكري للإنسان ورفعه من مرتبة الحيوان الذي لا يدرك معنى العدم .
إن ما ذكرناه أعلاه ؛ يدحض اتهامات الأدباء التقليدين الذين يصمون العدمية بأنها مذهب منحل يدعو إلى اليأس و الفشل و السلبية . لكن بالمقابل تعتبر الرومانسية و المثالية في نظر الأديب العدمي مجرد هروب مؤقت يصطدم بعده الإنسان بصخرة العدم أو قسوة الواقع . و هذا الإصطدام قد يكون فيه انهياره او انحرافه ، بينما الواقعية النقدية تصور الوجود الإنساني كما لو كان كابوسا يود الإنسان أن يصحو منه و هذا ربما قتل كل أملٍ عنده . و لعل اتهام العدمية بالسلبية و اشاعة روح اليأس يرجع إلى الخوف من لفظ " العدم " ذاته و هذه نظرة قاصرة لأن تجاهل العدم لا يلغي وجوده من حياتنا .
بينما الصحة النفسية هي في مواجهته . و من هنا كان الأثر السيكولوجي المريح الذي نشعر به بعد الانتهاء من مشاهدة مأساة على المسرح مثل ( مسرحية مكبث " لويليام شيكسبير " ) أو قصة ( المصيدة " للكاتب المغربي : عبد الكريم عباسي ") - مثلا - . فرغم أن المأساة تنتهي بمصرع البطل إلا أننا نشعر ان هذه النهاية ضرورية لاستمرار الحياة و ادراك معناها .
لأن العدم قوة تصحيحية متربصة بكل اعوجاح في سير الإنسانية . و غالبا ما يكون البطل التراجيدي تجسيدا لهذا الإعوجاج و لذلك من الحتمية الضرورية أن تنتهي حياته بنهاية المأساة .
يتبع
عبدالصمد الراغي
تحميل ..
أظهر تعليقات أكثر ..
Azeddine Jabbary @azedpoete
لكن المعنى إذا لم يلابس اسمه الحق لم ينتج سوى أعراض الاضطراب النفسي مثل جنون العظمة أو العصابات المزمنة ... تحياتي أخوي شريف وعبد الصمد.
2017-03-18 08:08:26 1
زايد زايد @roaba2020
لك كلام متميز في تدوينة يوازن بين اعتبار العدم لكنك أسميته فقدا وبين وطلب الحياة والحقيقة {الحالة ال... أظهر الكل ..
2017-03-19 07:39:22 1