محمد بلصفار @mohamedbelesfar

2016-05-31 01:22:00 للعموم

التغير بالمغرب بين الشعلة والانطفاء

التغير بالمغرب عرف بأنه استثناء عربي لأنه شهد ثورة هادئة قائدها الأول الملك برفقة الشعب من خلال خطاب 9 من مارس 2011، هدا ما روج له النظام المغربي من خلال أبواق الإعلام وبواسطة أجهزته المخزنية سواء الحكومة أو غيرها داخل المغرب وخارجه، معلل كلامه بإنشائه لدستور قيل عنه انه جديد –و ما هو في محتواه إلا استمرار للقديم - وقيام بانتخابات أسفرت عن اختيار لحزب العدالة والتنمية في أن تكون المتربعة على رئاسة الحكومة وبدلك تكون ستارة النظام الجديد التي تستر فضائحه ومهازله وتتلقى هي الضربات والانتقادات أو أنها تلك النظارة الشمسية التي ستبعد أشعة شعلة التغير عن أعين النظام وهي نفسها سوط على كل من قال أن هدا كله ماهو إلا غسيل لمخ الشعب المغربي وهدا ما ترجم إلى حملة من الاعتقالات في صفوف حركة 20 فبراير وغيرها من شرفاء الوطن بتلفيق لهم التهم المفبركة وإيداعهم في المعتقلات وكبت كل الطاقات الإبداعية ،
فكما هو معروف ان تربع بن كيران على رئاسة الحكومة لم يأتي بفعل اللعبة الديمقراطية بقدر ما تم عن طريق التزكية المخزنية التي جاءت جراء الحراك الشعبي الذي توحدت فيه حناجر المغاربة داخل لواء حركة 20 فبراير التي ساعدت بشكل كبير في وصول أصحاب الرميد إلى الحكومة وهو نفسه اعترف بدلك والدين اختارهم المخزن لتكن ورقت الفصل في تلك اللحظة التي كانت الجماهير مهيجتا فيها وبعد تربع هؤلاء على عرش الحكومة بدأت القرارات التي لم تكن في الحسبان ومن بينها الزيادة في مواد الغذائية والبنزين، و الإعلان عن إلغاء مجانية التعليم بدعوى رفع من جودته وهدا ما يبين على أن السياسة الجديدة ماهي إلا استمرار لسياسية القديمة التي كانت في العهود الماضية فالحكومة السالفة كانت قد سايرت مسألة تخصيص القطاع التعليمي وقد صرح وزير التعليم السابق اخشيشن* بان التعليم دو جودة لا يمكنه أن يستقيم مع مجانيته* وبهذا سيكون قد حكم على أبناء الشعب المغربي بضياع و التجهيل فالشعب ليس جاهل بقدر ما هو مجهل فأين هدا التغير الموعود ؟ وأين تلك الثورة الهادئة التي زفت بشرها الصحف وطبلت لها بنادير الاسترزاقين من السياسيين وفقهاء البلاط ؟
فما هي إلا سراب تقتنع به العقول الضعيفة وخير دليل على دالك أحدات تازة المروعة التي عرفت انتهاكات فضيعة لحقوق الإنسان جراء خروج أهلها وندائهم بحقوقهم العادلة فهؤلاء لم يخرجوا إلا من أجل المطالبة بمطالبهم العادلة فإذ بهم يفاجئون بالهراوى الغليظة تهشم جماجمهم وتكسر أيداهم الرافعة لشارة السلم والنضال إضافة إلى اعتقال الأبرياء وتهديد للآخرين وكالعادة نفى رئيس الحكومة بأنه على اطلاع بالأمر نفسه الأمر تكرر في عهد زميله الذي قام بنفي لأحداث سيدي افني، فما الفرق بين هدا الزمن وسنوات الرصاص؟ ما الفرق بين الأمس واليوم؟ إلا في زيادة المرارة والتجبر والعنفوان، نفس مشهد تازة تكرر في بني بوعياش و العرائش وهو نفسه حاصل اليوم في طنجة وسيدي ايفني ألاف من الجرحى والمعطوبين و عشرات من الاعتقالات في صفوف الشرفاء ، فالانتفاضات المحلية مازالت قائمة بسبب الطغيان والتسلط القهري على قوت الشعب المغربي اليومي من خلال قرارات تلجم من طموح هدا الشعب وتخندقه في خندق التخلف بضرب أسسه المتجلية في التعليم و الصحة والشغل فتعليمنا الآن هو مثل أسود يستشهد به كبار السياسيين العالمين على مهزلة التعليم أما صحة فيكفيك زيارة المستعجلات وستجد ضالتك هناك، فالتغير بالمغرب ما هو إلا وهم من أوهام هدا النظام الذي يسعى من خلاله لزيادة في طول عمره والحفاظ على مأربه فإن كان بصعود حزب العدالة والتنمية قد أطفئ شعلة التغير من خلال كسر شوكة حركة 20 فبراير و ضمان مخدر لشعب المغربي بواسطة بن كران الذي أصبح نكتة الفيس بوك فإنه بدلك قد يكون واهنا لأن هدا الأخير قد أشعل فتيلة المطالبة بالتغير الجذري لأنه قد برهن لشعب أن ما يسمى بدولة المؤسسات ما هي إلا مفيات تنهب وترتزق على حساب المستضعفين وانه لم يتبقى لشعب أي تنظيم يتق فيه وخصوصا تلك التي انتهجت درب الإصلاح لأن الشعب قد سأم من خطابات الأحزاب وبرامجها الكاذبة ولم يتبقى له خيار واحد سوى الانتفاضة والمطالبة بالتغير الكلي لأنه لم يتبقى له غير دلك الاختيار الذي يخشاه المخزن والدي يؤرقه دائما فما هي الورقة التي تبقت له سوى العصي الغليظة، وبهدا يكون قد ضمن لنفسه بطاقة الحمراء التي سيرفعها الشعب في وجهه بدون أي تراجع على ما يبدوا على انه مستعد لدالك اليوم من خلال المدرعات الجديد التي قدمتها له و.م.أ. والتي ملأت بها الجرائد وكأننا نعيش في فلسطين أو العراق و بها يرسل خطابا بين وواضح مفاده انه لم يتبقى له إلا القمع المباشر ، فالتغير بالمغرب لم ينطفئ واينما هو في مرحلة تخمر لا يعرف أي احد متى ستكون مرحلة نضوجه وخروجه سوى الشعب نفسه وربما الارهسات الأولى لتلك الانتفاضة قد بدأت تظهر من خلال الانتفاضات المحلية السلمية إلا أنها تحتاج إلى التنسيق يجعل منها يد واحد تبطش بها على الفساد والاستبداد وتقتلع جذوره لتعلن عن فجر جديد يلوح في سمائه العدل و الحرية .
محمد بلصفار يوم 1/10/2012
تحميل ..