عبد الرّحيم النّصيري @ABDERRAHIM

2016-05-19 10:41:06 للعموم

(صور رافقتني)

تلك المرّة كانت أيسر من كلّ سابقاتها، أيسر بكثير ممّا ظننت وممّا خطّطت. بدا عليه أنّه صدّق كلامي منذ الوهلة الأولى وناولني النّقود بابتسامة عريضة. عدوت للقاء صديقي مزهوّا وأنا أفكّر في كلمات الفخر التي سأقول له.
مددت النّقود لصديقي.
- ها أنا عند وعدي. ألم أقل لك؟ لقد انطلت عليه مرّة أخرى. أعجب لسذاجته رغم...
قاطعني صديقي:
- ما هذا؟ لقد التقاني صباحا وأعطاني المبلغ قائلا إنّك بعثته معه.
- ماذا تقول؟ لم أقل له إنّي اشتريت منك شيئا. قد أخبرته أنّ المعلّم طلب منّا أن نحضر النّقود لتزيين قاعة الدّرس. وكان واضحا أنّه لم يرتب في كلامي أبدا. وأعطاني ما طلبت.
- لا أفهم... على كلّ وصلني الثّمن وحلال عليك الفخّ.
أمّا أنا فما أسرع ما فهمت. إلهي كيف عرف؟ لماذا جاراني وقد كان يعلم أنّني أكذب؟ أنا الذي حسبته غبيّا يصدّق كلّ أكاذيبي. عدوت عائدا حيث تركته. لم أتمالك نفسي. ارتميت في حضنه وأنا أبكي بكاء مرّا يشي بكلّ احتقاري لنفسي وخجلي.
مسح على رأسي مبتسما باشّا كأنّما لم يحدث شيء.
- الحمد للّه لم يخب ظنّي فيك. كنت أنتظر هذه اللّحظة. جميل أنّك فهمت أخيرا. معدنك طيّب. أن أكره بعض سلوكك لا يعني أنّني أكرهك.
اشتدّ بكائي فقبّل رأسي. ثمّ قهقه:
- عددتها. أربعة عشر كذبة. أو هذا على الأقل ما تفطّنت إليه. كنت كلّ مرّة أتمالك نفسي كي لا أضحك. وأعجب أنّك فعلا تتصوّرني غبيّا إلى تلك الدّرجة. لم أصدّق يوما أنّك غبيّ إلى درجة أن تصدّق أنّني صدّقتك.
رفع يدي إلى فمه يقبّلها ثمّ قال:
هلاّ جرّبت معي الصّدق ورأيت منّي ما يكون
تحميل ..