عبد الرّحيم النّصيري @ABDERRAHIM

2016-05-03 10:17:08 للعموم

لهفي على الشّمعة

تحت نسائم الشّتاء الباردة تترنّح الذّبالة حينا وتتأرجح الشّعلة تكاد تخبو. ثمّ تتّقد حينا آخر قائمة تنير حلكة المكان. تسيل الشّمعة المحترقة دموعا تتكوّم في القاع وتتمدّد بيضاء باردة ضلوعا وشرايين، أذرعا متفسّخة هجرتها حرارة الحياة. تتفانى الشّمعة اشتعالا، تطلب الفناء لتضيء. وعلى ضوئها تبدو على الحائط خيالات سوداء ضخمة تتدافع متحفّزة. مخالب وأنياب ومناقير عملاقة. والطّفل يتكوّر في فراشه بركن الغرفة عينا ترقب ساهدة متوجسّة في غسق اللّيل. يعلم أنّ الشمعة تفنى إذ تضيء ولا يطفئها. لا طاقة له على العتمة. لو لا تفنى الشّمعة. تُرى هل تفكّر الشّمعة بالطّفل كما يفكّر بها؟ هراء، أنّى للشمع التفكير؟ لا يفكّر غير بني البشر. لو فكّرت ربّما لم تكن لتهبه ثمالة عمرها القصير. أشياء كثيرة مضيئة جميلة قد يحرقها التّفكير فتفقد معناها. ألم تُجعل الشّمعة لتضيء؟ ولتضيء ألا تحترق؟ وإن احترقت ألا تفنى؟ فإن فنيت أما زالت تضيء؟ وكيف تسمّى شمعة من لا تضيء؟ يدسّ الطّفل رأسه تحت الغطاء يتكور أكثر فإذا أنفه يكاد يمس ركبته. يرفع الغطاء متلصّصا بنصف عين. بقيّة شعلة خافتة تقاوم الظّلام الجاثم هناك لا تزال.
(صور رافقتني - "قلب الشّمعدان")
تحميل ..