ahmed monir el rabbat @AH-1954

2020-06-04 20:43:52 منشور معدل للعموم

تدوين التراث الإنساني على شبكة الانترنت

تدوين التراث الإنساني على شبكة الانترنت هو بمثابة نهاية مرحلة ونهاية حضارة في تاريخ البشرية .وجهة نظر

يعتبر تدوين التراث الإنساني على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت )بمثابة المرحلة الأخيرة فى حياة البشر على الأرض .

وهو عبارة عن تسجيل لتلك النتائج وتلك العلوم على شبكة الانترنت

كما فعل قدماء المصريين فى نهاية حضارتهم عندما دونوا تراثهم العلمي والحضاري على جدران المعابد لتبقى تلك التدوينات شاهدا على حضارتهم والتي لم نستطع حتى الآن فك شفرتها بالكامل

ان تدوين التراث العلمي والحضاري الخاص بالزمن الحالي على شبكة الانترنت هو بمثابة نفس العمل الذى قام به قدماء المصريين مع اختلاف الادوات والوسائل المستخدمة في التسجيل .

فالحضارة الانسانية تعنى الارتقاء والعلو بالإنسانية من كافة نواحي الحياة .ولكن لكى تستمر تلك الحضارات فى الارتقاء والتطور لابد أن يوازيها جانب الاخلاقيات والسلوك الحضاري وقوامه الدين .

لذا نجد أن كل تلك الحضارات السابقة قد شهدت فترات عظيمة من الصعود و التطور ثم سرعان ما شهدت تراجع سريع وصل الى درجة فناء واندثار تلك الحضارات بسبب انعدام الجانب الأخلاقي الذى يجب ان يواكبها طوال الوقت .

ويؤكد القرآن الكريم تلك الحقيقة فى العديد من سور وآيات القرآن وهذا يؤكد أهمية الدين فى الحياة لتهذيب اخلاق البشر .

لذلك وباستقراء الوضع الحالي للحضارة الانسانية وسلوك البشر فى الزمن الحالي نجد أن الوضع الحالي هو تكرار لما حدث للحضارات السابقة .

فهذا الكم الهائل من المعلومات فى كافة المجالات والمنشور على شبكة الانترنت هو أمر لم نشهده فى حياتنا من قبل .

على سبيل المثال كافة الافلام السينمائية التي تم انتاجها منذ ظهور فن السينما حتى أحدث الافلام – وكذلك كافة المسلسلات والمسرحيات والبرامج سواء الاذاعية او التليفزيونية منذ انشاء الاذاعات او محطات الارسال التليفزيوني لهو امر غير عادى .

هذا الكم من التراث الهائل لم يسبق ان تم اتاحته للمشاهدة للناس بهذا الكم ودون مقابل يذكر يكاد يكون مجانيا .

وبالرجوع الى الماضي القريب لوجدنا أن هذا التراث كان تحت سيطرة جهات معينة ولا يسمح للجميع الاطلاع عليه او استخدامه الا بشروط يصعب توافرها للجميع . ومنها ما تم التحفظ عليه داخل اجهزة الاعلام ما يزيد عن نصف قرن وكلنا نعرف السوابق فى هذا المجال من ناحية المنع وحظر اذاعة الكثير من الاعمال الفنية والسينمائية بسبب التدخلات السياسية

واليوم لم يعد لتلك القيود وجود .

هذا فى مجال الفن والاعلام اما بالنسبة للعلوم الانسانية والعلوم البحتة فالمنشور على الشبكة لم يكن متاحا للباحثين من قبل بهذه البساطة الشديدة . فقد كان الحصول على نسخة من رسائل الدكتوراة أو الماجستير أمر صعب وغير متاح للكثيرين في السابق .

الآن كل العلوم والدراسات والابحاث والدراسات منشور ومتاح للجميع .

هذا الكم من المعلومات المتنوعة المنشورة كان لها نتائج غير عادية وآثار لا يمكن تجاهلها

هذه الآثار والنتائج كان بعضها ايجابيا وبعضها سلبيا بشكل كبير .

لذلك شهد البحث العلمي طفرة هائلة فى وسائل وامكانيات البحث ذاتها .

ترتب على ذلك ايضا وصول الباحثين الى كم من المعلومات لم تكن متاحة لهم من قبل خاصة في وجود برامج الترجمة الآلية وكانت الترجمة عائقا كبيرا امام الكثيرين في البحث في السابق

أصبح التواصل بين الباحثين وراغبي العلم أمرا واقعا على مستوي العالم مما عظم من نتائج أبحاثهم وجعلها أكثر تطورا وأكثر دقة .

أصبح توثيق أى معلومة أمرا سهلا بالوصول الى أصل تلك المعلومة من مصادر البحوث المختلفة .

وكان من أبرز النتائج فى هذا المجال وبعد تحويل الكتب الورقية الى كتب اليكترونية أن اختفى الكتاب الورقي بشكل كبير جدا . بسبب التعقيدات والروتين الملازم لعملية الاصدار بخلاف التكاليف الباهظة لإصداره .

لذلك كان العاملين بالنشر والتوزيع من اكبر المتضررين من هذا التطور الرائع والمذهل .

كذلك القائمين على أمر الاعلام والفنون حيث فقدوا السيطرة تماما على كل تلك المواد الاعلامية التي كانت حكرا عليهم سواء حكومات أو شركات فأصبح هذا التراث بالكامل خارج سيطرتهم واصبح متاحا للجميع .

وأصبح من المتعذر على تلك الحكومات والشركات استخدام هذا التراث فى توجيه شعوبهم لتوجهات معينة .واذا ارادوا ذلك عليهم بمقاطعة شبكة الانترنت وهذا اصبح أمرا مستحيلا .

لذلك نجد ان الموقف العلمي او البحث العلمي حاليا فى مأزق حقيقي على مستوى بعض الجامعات او الدول لان وضعهم فى سوق البحث العلمي اصبح في حكم المتخلفين بخلاف فضح السرقات العلمية المنتشرة فى كثير من الدول والجامعات .

حيث أن الاتيان بجديد فى مجال العلم اصبح امرا فى منتهى الصعوبة لأن المستقبل ليس للأذكياء فقط وانما للمخترعين واصحاب براءات الاختراع . فقد انتهى عصر الكتاتيب والسبورة والامتحانات التي تختبر القدرة على الحفظ والتلقين فقط .

فأى باحث مهما بذل من جهد فى أي مجال حاليا يجد على شبكة الانترنت من قام بما يفكر به وسبقه في نشر نفس الفكرة أو الافكار التي خطرت على باله فأصبحت فكرته أو موضوع بحثه الذى كلفه به استاذ المادة العلمية مثل البضاعة المحروقة والراكدة ولا تجد من يشتريها .

لذلك على أي باحث أن يطور نفسه أكثر وبمستوى أعلى ويأخذ فى اعتباره ان هناك منافسين له ليس على المستوى المحلى وانما على المستوى الدولي .فالعالم مليء بالعباقرة والمفكرين

هذا الوضع الثقافي للعالم الحالي والمدون على شبكة الانترنت جعل الكتاب الكبار ومشاهير المؤلفين والعلماء يبدون بحجم اصغر مما كان يعتقده البشر على مستوى العالم وعلى العكس ايضا انتشرت بعض الاعمال الجيدة على المستوى العالمي بعد ان كانت قاصرة على المستوى المحلى وذلك نظرا لجودة الفكر وجودة الاعمال .

حيث ان العالم كان يعمل كجزر منعزلة فى السابق لكن حاليا هناك التقاء متسع للثقافات والكتاب وهناك فرز وتمحيص وتدقيق وتقييم فورى لكل ما ينشر من اعمال جديدة في كافة مجالات العلم والثقافة بحيث يمكن التفرقة بين الغث والثمين بسرعة أكثر واعمق من المعتاد فالنشر المتسع للأعمال الادبية يلقى ردود أفعال فورية ليس على المستوى المحلى كما كان في السابق ولكن على المستوى العالمي وهذا تطور مذهل فى النشر واستقبال الاعمال المنشورة .

فالمشاهدة تحدث بالملايين من المرات في لحظات لأى عمل أو أي صفحة منشورة على الشبكة .

لذلك كان من أثر تلك التطورات المتسارعة أن ظهر للإنترنت نجوم ورواد ومشاهير لم يسمع عنهم أحدا من قبل .

حيث أصبح أدب وثقافة الانترنت شيئا ونمطا جديدا مختلفا عن كل ما سبق أن عرفناه من قبل .

واصبح المجال مفتوحا أيضا أمام الهواه والمحترفين للكتابة أو المساهمة فى أي مجال للعلم او الثقافة مما أبرز مواهب كانت مدفونة وشهدنا تراجع قمم كانت معروفة من قبل لم يمكنهم مسايرة تلك التطورات الحديثة .

كان من أبرز تلك النتائج اطلاع الكل على ثقافات ومعلومات ومشاهدات لم تكن متاحة من قبل وبكم هائل يصعب حصره ومتابعته بالكامل .

لذلك أصبح من المحتم ان يتم تنظيم استخدام هذه الشبكة من جانب مستخدمي الشبكة ومن جانب القائمين عليها .

لآن استخدام شبكة الانترنت بأسلوب عشوائي هو أمر ثبت ضرره بشكل مؤكد .

وهذا يستدعى نشر نوع جديد من الثقافة هو كيف تستخدم شبكة الانترنت استخداما صحيحا ومفيدا لك وللآخرين .

وبشكل يضمن لك النجاة من أشرارها لأن من العيوب والاشكاليات الكبرى لشبكة الانترنت هو هذا الكم من الاعمال المنافية لآداب المنشورة على الشبكة بشكل ضار جدا للجميع سواء صغار أو كبار السن

وهذا الجانب السيء من حياتنا المنشور على الشبكة يجب تحجيمه وتلك معضلة البشر مع الاديان السماوية التي تتعرض للهدم بسبب تلك المواد المنشورة وتستهدف الدين والاخلاق بشكل مباشر يجب مواجهته وعدم ترك الحبل على الغارب لأن هذا هو مكمن الخطر الذى يهدد بزوال تلك الحضارة الانسانية بالكامل لانها باتت تحمل فى طياتها بذور وعوامل انهيارها فبنظرة ثاقبة من اعلى على العالم الآن نجده وكأنه فقد توازنه وعقله ومن هنا لابد ان يعتدل ميزان الكون وهذا لا يكون الا بقرار من الخالق سبحانه وتعالى باحداث تلك التغييرات الكونية الخاطفة والمفاجأة بعد مارأينا بعض النذر التى تذكرنا بوجوده مثل موجات تسونامى فى اسيا والحرائق والحروب وغياب الدين وتعرض المسلمين والاسلام لموجات من الجهل والتطرف من جانب الغرب الذى سوف يأ تى على الاخضر واليابس بأسرع مما نتوقع. .

تحميل ..