ahmed monir el rabbat @AH-1954

2020-05-22 13:49:14 للعموم

ما معنى العودة الى كتاب الله

كيف نعود الى كتاب الله وهو بين ايدينا لاصلاح احوالنا ؟ واحوالنا سيئة وحياتنا مملوءة بالمشاكل ؟

اولا كل البرامج الدينية فى الفضائيات او فى الاذاعة او فى المساجد تقول وتطالبنا بشيء واحد هو العودة الى كتاب الله

والسؤال – ازاى ؟ كيف تغير من انفسنا ؟

هل بمجرد القراءة فى القران تنصلح احوالنا ؟

هل الدعاء ليل ونهار يصلح من احوالنا ؟

هل حفظ القران الكريم يصلح احوالنا ؟

هل الجلوس فى المسجد طول النهار يصلح احوالنا ؟

هل حمل المصحف والسير به فى الطريق والتلفظ بالفاظ دينية هو مايدل على اننى مسلم ؟

هل الحجاب او النقاب او الجلباب واللحية هى الاسلام ؟

اننا مثل المرضى الذين يطلبون العلاج -

والعلاج فى كتاب الله يتلخص فى ثلاث كلمات قال تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة واعملوا صالحا - قل آمنت بالله ثم استقم .

ومن العوامل التى تؤثر بالسالب فى هذا المجال البث الفضائى الذى يحلل ويحرم أى شىء وبلا سند من الدين و يكفر المسلمين ويتناول قضية الالحاد بشكل غير مسبوق

اننا فى حاجة الى مواجهة هذه الموجات التكفيرية والتى تقوم بخلط الاوراق وتشويش المفاهيم الدينية عن عمد بهدف صرف الشباب عن الدين بوصفه اداة النجاة لكل ما نواجهه من مخاطر وذلك بتحليل الواقع الذى نعيشه ودراسته دراسة علمية ووضع استراتيجية قوية وسليمة للمواجهه ويجب ان تراعى تلك الاستراتيجية ماهى الفئات المستهدفة طوال الوقت من هذا البث الفضائي التكفيرى انها فئة الشباب لان الكبار قد تحصنوا ضد تلك الهجمات الفضائية بموجب تعليمهم الدينى وتراثهم الدينى الذى يحفظونه اما الشباب فنصيبه من المعرفة الدينية محدود ويعانى من الفراغ فى كل مجال من مجالات حياته

-المشكلة الاساسية هى انتشار وتفشى ظاهرة ضعف الايمان وضعف المحتوى الدينى للغالبية شباب وصغار واحيانا يطول بعض كبار السن ممن اهملوا التزود بالمعرفة الدينية طوال سنوات عمرهم .

والاسباب فى ذلك كثيرة يمكن اجمالها فى تهافتنا على الدنيا بشكل غير مسبوق حتى اننا انفصلنا عن سنوات عمرنا الاولى وعن اصولنا وعاداتنا وسلوك حياتنا فى الماضى ونتعجب عندما نقارن حياتنا اليوم بحياة ابائنا منذ خمسين عاما من ناحية الامكانيات المتاحة والنتائج المحققة لكل من الاباء والابناء سوف نجد الفرق شاسعا فى الامكانيات والنتائج الامكانيات زادت بشكل غير مسبوق والنتائج المحققة تراجعت بشكل غير مسبوق .

وهنا لا بد من وقفة لنراجع انفسنا فى ضوء حديث رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ( لن يدخل احدكم الجنة الا ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما ) فنحن فى ضوء هذا الحديث مقصرون بلا شك فى ديننا ويجب ان نراجع اولوياتنا فى الحياة ليكون الله ورسوله احب الينا من الاموال والعقارات والاطيان والذهب والمجوهرات والنساء والممتلكات بكافة انواعها والمناصب اى لا يجب ان يكون جمع المال هو الهدف رقم واحد فى حياتنا وان كان المال يعدل الروح الا اننا يجب ان نراعى الله سبحانه وتعالى فى جمعه وهكذا فى كل شىء لانعصى الله ورسوله لان من يعصى الله ورسوله فقد ابى ان يدخل الجنه .

يجب ان نطور ونوسع مفهومنا لمعنى العبادة ليشمل كافة امور حياتنا عندما يكون الله ورسوله قاسم مشترك فى كل اعمالنا سوف تتغير حياتنا بشكل غير مسبوق الى الافضل

من اقوال الشيخ / محمد متولى الشعراوى ان المدة الزمنية التى يستغرقها الانسان فى اداء المناسك والعبادات فى حياته تعتبر مدة بسيطة جدا بالقياس لعمر الانسان الزمنى اذا حسبناها بالايام والساعات والشهور .

والسؤال ماذا فعلت فى باقى تلك السنوات من عمرك ؟ الاجابة معروفة اننا مشغولون بجمع المال لمواجهة وتدبر اهدافنا وغاياتنا فى الحياة ولورثتنا من بعدنا . وخلال تلك الرحلة ننسي الله.

وضرب لنا الشيخ/ محمد متولى الشعراوى مثلا ان الانسان كان يتجه الى الله بالدعاء لكى يسقط المطر لكى يشرب وعندما تطورت الدنيا توصل الى الانهار واصبح يدبر حاجته من الماء منها بملء اوعية بالماء ويخزنها لديه وحديثا وصل الماء الى بيته وماعليه الا ان يفتح الصنبور ليختار ماء بارد او ساخن . فهل تذكر الله او دعاه لكى يوفر له الماء لقد نسينا الله لان الماء اصبح فى حكم الموجود طوال الوقت ولم يعد مشكلة ولم يعد يخطر على بالك ان تدعوا الله ليزودك به - وهكذا فى كل مجالات حياتنا كلما ازدادت الرفاهية نسينا الله فى المقابل فهل البائع الذى يبحث عن الرزق طوال يومه معتمدا على التساهيل من المولى عز وجل يتساوى مع الموظف الذى يضمن مرتبه فى نهاية الشهر والذى حينما يتأخرر صرفه يوما او يومان نضجر ونثير الاحتجاج

وبناء على هذا الحديث يجب ان نترجمه بالاخلاص فى العمل بما يرضى الله ورسوله

فاذا سألتك اذا قيمت عملك المكلف به فى وظيفتك –ماهى درجة اجادتك لعملك ؟ وبنسبة كم ترضى ضميرك فى اداؤه ؟ سوف نجد اننا فى قمة الكسل والتراخى بل لا تفاجأ بان معظم الوظائف فى دواويننا هى بلا عمل نهائيا والاعجب انك تجد من يقول وانا ذنبي ايه ؟ انها حالة من انعدام الضمير لم تكن موجودة فى السابق .

فالمدرس الذى لا يشرح نهائيا فى الفصل لايستحق مرتبه – والمحامى الذى يبرأ موكله بأى شكل وهو يعلم تماما ان خصمه مظلوم ومعه الحق الا انه يغالط ضميره ويساير النهج الخاطىء والسائد فى اداء عمله ونرى المهندس المرتشى والذى يلجأ الى الغش والتدليس فى اداء عمله فى بناء او هدم العقارات وكذلك الاطباء المعروفون بجشعهم وعطشهم الى المال من مرضاهم رغم قدرتهم على اداء عملهم بتكلفة اقل مراعاة لظروف المرضى وكذلك كل مسئول فى اى موقع يحاول ان يبيع الخدمة المكلف بها نظير مرتبه بمقابل من طالب الخدمه فى شكل رشاوى او اكراميات وهو يعلم تماما ان انه سيتم سؤاله امام خالقه . ولكنها الحياة بكل مغرياتها .

لابد اذن من وقفة مع النفس لنحدد اعراض هذا المرض الذى تسبب فى تفشي الفساد فى كافة امور حياتنا

ان ديننا الحنيف يؤكد ان القليل ولو حلال يدوم والكثير من الحرام لا يقيم حياة ولا يبقى ولا يدوم

اذن العودة الى كتاب الله هى الطربق الموصل للعودة الى الله – والعودة الى الله تتطلب وقفة مع النفس كما قلنا نراجع شريط حياتنا من البداية – ونتساءل عن سبب الخلل فى حياتنا – وكيف نعالج تقصيرنا فى ديننا – ولماذا جعلنا علاقتنا بربنا علاقة مادية او اختصرنا و جعلنا علاقتنا بربنا اقل مايكون ؟ .لاننا لم نعد تعتمد على المشيئة الالهية فى جميع امور حياتنا – وهى بمثابة الاذن من الله بفعل أى شىء .

لذلك نسينا الله – كما اوضحنا فى طربقة الحصول على الماء – فالحصول على اى شىء اصبح بالمال اولا – او بالفهلوة – او بالقوة – ولم يعد للرضا بأمر الله ومشيئته والصبر وجود فى تصرفاتنا .وكلها تصرفات خطأ ولا ترضى الله . حتى صلاتنا اصبحت مادية وشكلية خالية من الروحانية وبعيدة عن استحضار عظمة ربنا فى الصلاة  . اذا لابد من الاستعانة بالصبر والصلاة وتدبر ايات القران والعمل بما جاء بها من هدى لعل الله يتقبل منا .

تحميل ..