سفيان الرتبي @SOUFIAN

2020-05-02 14:18:29 للعموم

غرابة الكون.

عندما يسألني أحد الأصدقاء سؤال يصعب الإجابة عليه في تلك اللحضه بذات سؤال قد يحمل في جوفه الكثير من الغموض ويبقى في نظري إشكال غريب إلى انتهاء هذا الكون أو ربما الأجيال القادمة قد تجيب عليه علميا. السؤال هو :أين تتجلى غرابة الكون الذي نعيشه؟

سأحاول الإجابة على هذا السؤال ومحاولة إظهار غرابة هذا الكون بالمنطق العلمي التجريبي رغم أني سأتطاول على تخصص علمي وأعتذر إن لم أوفق في ذلك.

في البداية أود القول أن خيال الإنسان غير محدود لكن عندما تتحول التجارب العلمية إلى شيء يضرب المنطق نفسه تجد نفسك في عالم فعلاً غريب، وفي هذا النحو سأتطرق إلى تجربة ‘’التأثير بأثر رجعي ‘’ Retroactively Experiments/سأحاول تفسيرها وأخذ نتائجها الغير منطقية والتي تعتبر إلى حد كتابة هذه الأسطر لغز محير لعلماء فيزياء الكم وهو السلوك الذي يتخذه الإلكترون عند رصده أي عندما نراقبه يصبح جسم له كتلة، وعندما لا نراقبه يصبح موجة أي يمكنه اختراق الجدار هذا هو التفسير، بل أكثر من ذلك العلماء قرروا مواجهة هذا الإلكترون والبحث عن خصائصه فأخذوا قاذف إلكترون موجه إلى كريستاله زجاجية، هذه الكرستالة تقوم بتقسيم شعاع الإلكترونات إلى قسمين قسم يخرج من ناحية اليمين نسميه (أ) وقسم يخرج من ناحية الشمال نسميه(ب)، إلكترون (أ) غير مراقب أي سيتخذ شكل موجة سيحدث له انقسامات وتداخل مثل الموجة، بينما الآخر إلكترون(ب) مراقب وأخذوا كذلك سلك معدني طوله 10كلم كي يؤخرون وصوله ومن المعروف أنه مراقب سيتخذ شكل جسيم في الشاشة الحساسة أي مادة ،عند النتيجة تفاجأ العلماء بأن كلا هما أي إلكترون(أ) و(ب) اتخذوا في الشاشة الحساسة شكل جسيم، والتفسير العلمي الوحيد والغريب الذي وصلوا إليه والذي يعتبره البعض خيال علمي لكن هو حقيقة علمية مثبتة بالتجربة؛ أن إلكترون (أ) علم أن صديقه إلكترون(ب) إذ حق لي القول أنه مراقب، فعاد إلى الكريستالة ثم إلى المصدر واخبر إلكترون (ب) أنه مراقب وسوف يقومون برصده وأن عليه أن يتخذ شكل جسيم أي التفسير لذلك؛ إلكترون (أ) عاد إلى الماضي وهذا الماضي أثر على نتيجة الحاضر إذ كان سيكون نتيجة إلكترون (أ) موجة،لكن عندما علم أن صديقه إلكترون (ب) مراقب اتخذ شكل جسيم مثل صديقه لنستنتج أننا أثرنا على الماضي بالرصد مما يمكنه التأثير على الحاضر والحاضر يمكنه التأثير على المستقبل.

كما نعرف جميعنا أن كل جسم موجود في هذا العالم يحتوي على ذرة، ففي الماضي كنا نعتبرها هي أصغر شيء في الوجود لكن مع تطور العلم وجدنا هذا شيء الصغير بداخله نواة بحد ذاته عالم آخر يحتوي على مجموعة مترابطة من الجسيمات أصغر وهي إلكترونات والنيوترونات... إلخ ،هذا التصرف الغريب للإلكترون ينطبق على جميع الجسيمات المتناهية الصغر.

كان لا بد لي أن أضعكم داخل هذا السياق العلمي التجريبي كي لا تحسبوني من أصحاب الخيال العلمي،بل الذي ذكرته مسبقا تجربة مثبتـة.

إذن إذا كانت جل الموجودات في الكون تحتوي على هذه الجسيمات ولها نفس السلوك الذي يتخذه الإلكترون وهو تواجده في عدة احتمالات وإمكانية تغير حاضره ومستقبله عن طريق الرصد ،فهذا ينطبق كذلك على الأشياء الكبيرة في عالمنا ومن بين الموجودات ألا هو '' الإنسان ''،إذ يحتوي على جسمه على هذه الجسيمات،فهنا يمكن القول بصريح العبارة أن الأشياء مثل الطاولة،النافدة...إلخ التي تراها تبدوا لك في شكلها المعروف فقط حين تنظر إليها،وفي لحضه التي تبعد بصرك عنها تتحول ما يشبه بالسراب أو غبار أو شكل آخر مجهول،فيضل على تلك الحالة حتى تبصره من جديد ليتحول إلى شيء مادي ملموس....نعم غرابة هذا الكون.

كله هذا يدخلنا في عدة تساؤلات: هل نحن بموجات ترصد من وعي ضخم يحيط بنا؟ هل نعيش في هذا الوعي الكوني الكبير؟ وإذا كان إدراك الشيء هو من يحدد وجوده فإدراكنا مختلف من شخص لأخر فتختلف رؤيتنا للأشياء وكذلك تفاصيلها؟ فإدراك الحيوان سيكون مختلف على الإنسان،ورؤيته للأشياء ستكون مغايرة لنا.

أعلم أن فكرة الأشياء المادية تتحول إلى شيء مجهول حين نبعد أبصارنا عنها تبدو لكم فكرة خيالية لكن التجارب أثبت صحة ما أقول، نعم فكرة مرعبة،وفي هذا الصدد أتذكر مقولة أينشتاين عندما اشتد النقاش حول ما جاءت به فيزياء الكم من تجارب بقوله: '' إنني أريد أن أعتقد بأن القمر موجوداً هناك حتى ولو لم أنظر إليه ''

سنعيش غرباء وسنموت غرباء فالحياة التي تعيشها قد تكون وهم، وقد نكون نحن فقط انعكاس لكون آخر، أو أن هذا الوجود أو الكون بصفة عامة يتجلى بفكرة في '' عقل '' الإله؟ وقد يكون في رأيك هذه الأسطر مجرد هرطقات عابرة لا أكثر تحاول الإجابة عن سؤال لصديقي وهو:أين تتجلى غرابة هذا الكون؟ هي إشكالات غريبة بغرابة هذا الكون أعبر عنها عن رأيي الذي يخصني أنا ودائماً في إطار البحث عن الغير المألوف....تحياتي.

سفيان الرتبي.

تحميل ..