سفيان الرتبي @SOUFIAN

2020-03-09 23:36:35 للعموم

القلق الوجودي.

تتباهى الذات بما قد تفعل في هذا الوجود،تتمايل في عز شبابها بقوة وصمود،لكنها تصطدم عادة مثلما يصطدم من يجري بقوة وهيجان بحائط ليعيده إلى الوراء مسافرا إلى الحدود الأخرى على اعتبار أن لكل ذات حدودا تلقى فيها كل صفاتها في عالم الضياع،خوف دائما من مجهول يباغتنا، خوف من مستقبل يصفعنا أو من مصير يستصغرنا، أومن قدر يحطمنا أومن أخبار تهزنا ، مع أننا نعيش على أمل تحقيق ما لم نحققه.

القلق الوجودي هو صوت مخيف يرافقنا،هو العدم الذي يقف تفكيرنا،هو ثقب أسود الذي يمتص إرادتنا،هو ليس حديث عن ماضي أو حاضر أو مستقبل،هو خليط يجمع بينهما فينتج لنا رعب نفسي وقلق وجودي لا حل له سوى المواجهة.

لا أعرف ماذا سأكتب؟ لا أعرف ماذا سأقول لكم؟

لا أعلم هل أقوم من مقعدي أو استمر في مشاهدة الواقع وكفى؟ لا أعرف ماذا أريد؟ ينتابني شعور لا أعرف كيف سأفسره لكم؟

إنني تائه،إنني متوتر،يداي ترتجف،أرجلي لا تقف عن الحراك، لا أعلم أين الوجهة الآن !! قررت قراءة كتب التنمية البشرية لعلى وعسى أجد فيها الحل عن ما يصيبني،وجدتها هي الأخرى أكذوبة لا أكثر تحاول أن تتعايش مع واقعنا بكتب مغلفة بمصطلحات نحن بعيدين عنها،كتب مزخرفة وعنوان يبتدأ "بالفن " ، فن اللامبالاة فن الأنانية ،قواعد الحياة، قوة الفشل...الخ.

تقرأ : رجل فقير أصبح غني، تقرأ عن كيفية أن تكون شخصية غير مبالية، لا يعلمون هؤلاء الكُتابْ ما معنى أن تكون تائه، لا يعرفون هؤلاء الكُتابْ مجتمعنا مختلف ومتخلف،لا يعرفون تفكيرنا، يبيعون لنا وهم الكلمات؛ فعند قراءتها تحس براحة نفسية، ما إن تنتهي تعود إلى الواقع الأسود الذي يحمل في طياته الكآبة والرعب النفسي، والقلق الوجودي/ نعم نحن تائهون.

لا نعرف ماذا نريد،متوترون لا وجود لاستقرار ،نرفع رؤوسنا لسماء باحثين عن الأجوبة فلا جواب يذكر،ننعزل عن الناس،فنصبح أناس غير مرحب بهم كوننا أصبحنا في نظرهم انطوائيين،وقد يقولون عنك أنك متعجرف.

يأتي يوم تعود فيه الابتسامة من جديد، تحسب نفسك أن المياه اتخذت أخيرا المنحى الصحيح، ما إن ينتهي اليوم حتى يعود ذلك الإحساس الذي لا تعرف كيف تصفه للأخر،هذا ليس بجنون ياصديقي، هذا قلق، هذا توثر، هذا ضياع،كأننا في أكذوبة، اليوم يتكرر، العمر يتقدم والحياة تستمر. (هكذا حدثني صديقي،وهكذا أكتب لكم).

سفيان الرتبي.

تحميل ..