وسام عجنقي @wsam_ajnqy

2019-09-28 17:41:01 للعموم

الأمن والتنمية: تونس كنموذج.

مختصر المقال الذي وافقت جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة الأمريكية على نشره بمجلة التنمية العالمية الصادرة عنها.

إن الأمن رغم صعوبة تحقيقه وتكلفة السعي وراءه، يبقى الدرع الرئيسي لتفعيل برامج التنمية و تطور المجتمعات، الأمر الذي هيأ المناخ لبروز عبارة شهيرة مفادها أنه: "لا تنمية دون أمن".

ويعد الظرف الأمني الذي يعيشه العالم اليوم عموما، والذي تعيشه تونس كبلد يطمح إلى التطور وإلى التنمية خصوصا، بعد مرور أكثر من سبعة سنوات على الثورة التي أطاحت بالنظام المستبد، هو ظرف يتميز بدقته وموازنته بين المحافظة على الإستقرار من جهة وبين التضييق على الحريات من جهة أخرى. ولا يعد الحد من الحريات و المس من الحقوق قصد الحرص على تحقيق الأمن حلا يجب الإعتماد عليه، لأن الإجراءات القمعية وإستهداف الحريات تحت مسميات بلوغ الأهداف المرسومة لا تقود أبدا إلى الأمن والتنمية والإستقرار الإجتماعي والنمو الإقتصادي الذي تطمح إليه كل دولة في العالم، وإنما تقود فقط إلى مزيد من ردات الفعل ومن التناقضات.
وهذه النتائج الكارثية هي التي تولد الأحقاد والإتجاه إلى العنف بين المسؤول على الأمن والمتضرر منه، فيصبح الأمن أداة دمار بعد أن كان وسيلة محمودة لدفع التنمية. الأمر الذي أثبتته عدة تجارب عربية، تم خلالها ترجيح كفة القوة على التفاهم والحوار. هذا وعلى الدول التي تسعى إلى خلق فرص التنمية عبر منظومة أمنية متكاملة ومتطورة، عليها قبل كل شيء النظر في تجارب الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية التي وضعت أسس التنمية بقواعد صارمة توفق بين الحق والواجب، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة الجماعية.
لذلك تعد أهم الحلول هي الإنسجام التام بين السلطة والمجتمع والمنظومة الأمنية، والإتفاق قبل الشروع في التطبيق على الخطوط الحمراء والعناصر الرئيسية التي لا يمكن أبدا تحقق التنمية في غيابها، و هي أن الأمن يكون من أجل التنمية عبر تدفق المستثمرين وتطور الإقتصاد، وأن الحريات لا يمكن أبدا خدشها لأي سبب كان وأن الحرص على تطبيق الأمن لا يكون إلا بإحترامها كمكسب هام لا مجال للتنازل عنه أبدا.

صفاقس في 20 جوان 2018.

تحميل ..