ahmed monir el rabbat @AH-1954

2019-06-25 08:48:51 منشور معدل للعموم

قال تعالى ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم - كيف؟

بسم الله الرحمن الرحيم – ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم –

هذا هو الطريق لتحقيق ذلك :

حينما تلجأ الى الله بنية صادقة خالصة لوجه الله وبقلب سليم طالبا عفوه أو تطلب معونته لك على أمر ما استعصى عليك الوصول الى حل يرضيك . فاعلم ان صفات الله واسمائه الحسنى تفتح أمامك ابواب لا حصر لها لكى تنعم بالوقوف بين يدى الله شاكيا او راجيا أو طالبا شىء ما .

فعندما تقول الله أكبر فأنت لجأت الى الله الذى يصغر أمامه كل كبير – هو الرحمن الرحيم – هو العدل –اللطيف – الحليم – السميع – البصير – الغفور – الكريم – الودود – التواب – الغفار – الرءوف – القادر – الوهاب – المجيب - هو الغنى – الخبير – المعطى – المغنى مالك الملك ذو الجلال والاكرام . ليس هناك من تلجأ اليه وتضمن الاجابة الا الله – وليس هناك أجمل من أن تلجأ اليه من تلقاء نفسك وبعقلك الذى هداك اليه وفى احوالك العادية – عن قناعة وعن ثقة بل افضل من ذلك ان تلجأ اليه عن حب لذاته سبحانه وتعالى – وتلك منزلة لا يعرف قدرها الا من آتاه الله بعضا من علم وقدرة لا تتوفر للكثيرين .

هناك فرق كبير بين ان تلجأ الى الله فى الشدة وتلك طبيعة البشر وبين ان تلجأ اليه عن رضا وحب لأنه سبحانه الملجأ الأول والاخير لنا – لأنك كلما لجأت لأحد غيره ازددت حيرة وقلقا وفكرا وشتاتا فى الأمر. اذا لجأت اليه بهذه الصورة وجدته هو وحده الذى يهون كل امر عسير . سوف تجد رحمته قد شملتك –وسكينته قد نزلت على قلبك لتزداد اطمئنانا ورضا – وستره لك قد اذهب همومك وابدلها رضا واستراحت نفسك بعد طول شقاء وتعب بعيدا عن الناس .فلا وسيط بينك وبين خالقك .لا تكلف ولاارهاق للفكر –لا حدود للطلب منه فالتعامل مع الله سهل وميسر الى اقصى حد بشرط الصدق والعمل بما فى وسعك لما تريد منه سبحانه وتعالى – فجواز الوصول اليه هو الصدق مع النفس والجدية المطلقة فى الطلب وفى الاجابة . اذا أدركت تلك الحاله من الصفاء والشفافية مع النفس سوف تجد ابواب رحمة الله لا نهاية لها . سوف تجد ان كل شىء كان كبيرا اصبح ضئيلا وهينا عليك لا يذكر بجانب قدرة الله وعفوه – وأن اكبر همومك قد أصبح شيئا لايذكر امام فضل الله وكرمه على عباده .

سوف تدرك مع الاعتياد ( اهم شىء فى الوجود )وهو (محبة الله لك ) وهى جائزة منه لك فهى جائزة لاتقدر بثمن . سوف تدركها بعقلك اولا .ثم يؤكدها لك سبحانه وتعالى حينما يستجيب دعائك او ما طلبته منه .ولا تتعجب فأحيانا تكون الاستجابة فورية بأكثر مما تتخيل – لذلك من آداب الدعاء عدم تعجل الاجابة لأن الله ادرى بأحوالك منك – حينئذ تدرك معنى اسم ( السميع – العليم – المجيب ) وتدرك سر اسمائه الحسني .

حينئذ تشعر بالقوة تسرى فى بدنك وتعلوا روحك وتضمد جراح نفسك التى أرهقت من كثرة اللجوء للناس دون ان تحقق شىء .لانك أخذت القوة من صاحب العزة والقوة سبحانه وتعالى

تلك القوة ليست شيئا معنويا – يزول بعد حين – لا – انها قوة حقيقية- نتيجة صبرك على ما اتعبك - قوة نابعة من الاستعانة بالله – ولكى تستمر معك لتستعين بها فى حياتك فى مواجهة كل الشدائد والاهواء .

والوصول الى تلك المعانى لا يأتى مصادفة وانما هى جزاء الصابرين – جزاء الاستعانة بالصبر والصلاة فى كل موقف . فالصلاة لا تنقطع وانما الصبر هو المطلوب دائما وبشكل دائم . فأنت بذلك عرفت باب الرحمة – تلك الرحلة الايمانية الصادقة لا تأتى من فراغ – وانما تتطلب البحث والتعلم والسعى لطلب الهداية بحق من الله – اذا نجحت فى رحلتك هذه وجدت تغيرا ملموسا فى كل أمور حياتك – سوف تتضاءل أمامك أشياء كنت تظنها لا تحل وتتهاوى أمامك كأنها أصنام يعبدها الناس تجدها تتهاوى تباعا لضألتها وعدم جدواها مثل ( المناصب – الواسطة – المال – النفوذ – السلطة – الوجاهة – الكبر – الخ ) هى كل مايطمع الناس فيه ويستهدفونه فى الدنيا ويتقاتلون عليه – سوف ادرك ان كل المطلوب منى السعى فىى الدنيا اما ادراك النتائج فهو من الله . ان بعض الهموم قد تستغرق حياتك كلها (عمرا بأكمله ) تبحث عن مخرج ولا تجد .الا فى تلك اللحظات الصادقة مع الله وبالنية الصادقة تتعهد فيها مع نفسك الا تعود بعدها الى سابق أحوالك – حينئذ يستجيب الله دعائك وتدرك رحمته ولطفه بك .وتتغير حياتك الى الافضل .

تحميل ..