Mohamed Sassi @mohamedsassi

2019-05-24 10:21:56 للعموم

هل للفلتان من حدّ ؟

لا يمكن أن ينكر أي ملاحظ نزيه أن البلاد في حالة فلتان مطلق من كل ظابط ، فلتان امني ، فلتان إعلامي ، فلتان تربوي ، فلتان اخلاقي ، فلتان رياضي ،فلتان إجتماعي ، فلتان ثقافي ،بالمحصلة لم يسلم أي قطاع حيوي في البلاد من عدوى الفلتان ولكل فلتان أسبابه وملابساته ولكن الخيط الناظم لها جميعا هي حالة الحراك الثوري الذي تعيشه البلاد ،فهذا الحراك إتسم بالمساحة العريضة لقيمة الحرية التي باغت مناخها المعاش كل فئات المجتمع على تنوع شرائحه الفكرية والإجتماعية بحيث لم تستطع التأقلم معه بالسرعة المطلوبة بل ظلت تائهة بين ممارسات مظطرمة وعشوائية تصل حد التصادم فيما بينها بما يمكن أن نطلق عليها إجرائيا الفوضى الخلاقة وهو مصطلح سياسي يعكس بموضوعية حرارة التفاعلات المجتمعية المحتدمة في الواقع التونسي وإزديادها في بعض الفترات إلى حالة الغليان الذي لم ينتظم بعد في مسار يؤطر حركته ويحدد غايته المثلى لصالح البلاد والعباد ...

ما يمكن قوله أن هذا الفلتان الذي يزيد من حسرة الواطنين الصادقين على المعنى السيء الذي فهمت به مشكلة الحرية لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية له بل سيتبلور في شكل قناوات ديمقراطية تصرف كل المطالب والإحتجاجات بطريقة سلمية عندما يقترب الحراك الثوري من إرساء هياكله الدستورية التي ستظبط حركة الدولة وحركة المجتمع في مسار مدني يحفظ لكل منهما حقوقه و واجباته إتجاه الأخر ...المسألة في عمومها تحتاج إلى برهة من الزمن حتى تتطبع بها الناس على مختلف المواقع السياسية والإجتماعية التي تحتلها وعلى تدرج من الوعي نحو القبول بالآخر في كل مستويات الدلالة فردا أو جماعة مجتمعا أو دولة ...

محمد ساسي

تحميل ..