Mohamed Sassi @mohamedsassi

2019-05-16 09:50:38 للعموم

مقولة " البلاد داخلة في حيط "

مقولة خبيثة تلوكها ألسن العامة متأثرة بتصريحات بعض زعماء المعارضة المناوئين للمسار الديمقراطي تقودها لوبيات داخلية موسومة بالفساد والحنين للنظام البائد وتدعمها انظمة خليجية مشحونة بعداء مقيت لثوارات الربع العربي وكذالك بالحملة الإعلامية المغرضة التي تسوق لمثل هذه الأفكار خدمة لأجندات سياسية لا يخفى عدائها المستبطن للثورة ومفاد هذه المقولة "البلاد داخلة في حيط" وهي مقولة ذات ضمنيات عدمية عبثية تسلم بكون البلاد تعيش فوضى عارمة وأخطر الضمنيات على الإطلاق إشاعتها لشعور اليأس والإحباط في صفوف المواطنين وبث العجز في العزائم المتحمسة للإقلاع من حالة الركود والتراخي التي مست بعض مفاصل الدولة و هو ما يفضي في الأخير إلى الإستقالة الجماعية من المشاركة في النهوض بالوطن وتجاوز كل الصعوبات التي تعتري فعالياته الإجتماعية غير أن المتأمل بعمق في غور هذا الحراك الثوري الذي يبدو غير متأطر في حركته لا يعد ذالك كارثة حلت بالشعب التونسي بل بالعكس هو وضع طبيعي في ظل نسق ثوري لا زال يتلمس مساره الطبيعي في تلك الحركة العشوائية الباحثة عن الإنتظام الذي يتلاءم مع سياق صيرورتها ومختبر فعلها. وعملية البحث ليست محض خيارات حتمية مستقلة عن إرادة المواطن الذي في غمرة تراكم كمية الحركة الثورية فقد بسرعة الأحداث وفلتانها في بعض الأطوار القدرة على إستيعاب تسلسلها المنطقي والإلمام بمحركاتها الدقيقة التي تغيب عن المسح والرصد والمؤثرة في سيرورة تطورها.

إن ما يجري اليوم في الحراك الثوري ليس معناه أن الواقع التونسي يندفع نحو المجهول بدون وجهة تحضنه ،ذالك ما يبدو عند منهج التسطيح للوقائع أو عند الرغبات الإيديولوجية التي ترى في إغراق الرأي العام بأجواء العجز واليأس والإحباط وكل الصور القاتمة للمناخ المجتمعي برمته منفذا للتسلل إلى مواقع القرار والسلطة بعدما إستحال عليها الوصول إليها بالقنوات المدنية الديمقراطية. وكما أكدنا من قبل ليست الثورة التونسية حركة بدون غاية لكن في التغيرات الإجتماعية الكبرى تستغرق حقبا زمانية معتبرة لإحداث النقلة النوعية الشمولية في كل مفاعلات البنى الإجتماعية وهو ما يعد بطور البحث عن المنوال المجتمعي الذي يتأسس على ركائز الثورة ويتنظم بأبعادها لإستكما أهدافها .

إن مقولة "البلاد داخلة في حيط" والتي تحيل إلى القائلين بها إلى المعاني السلبية للثورة التي قام بها الشعب التونسي تحسرا على العهد البائد وتمنيا بإستعادة أثره تشير كذالك إلى المضمون الثوري الذي يفصح على أنه في لحظة تاريخية معينة كحالة الثورة التي تعيشها تونس تختلط كل الأوراق ويشمل الغموض كل القوانين التي تظبط قواعد اللعبة وينجذب الذهن للتفسير الساذج البسيط المختزل للزخم الثوري العارم في مقولة "البلاد داخلة في حيط ".

إن مقولة الذهاب للمجهول التي تعني خلط الأوراق هي تقر ضمنيا بدخول أوراق مزيفة حلبة المصارعة لكسب الجولة...وهوما يعني صرخة إستنفار لكل القوى الثورية لترتيب الأوراق من جديد بإزالة الأوراق المزيفة وتنصيب قواعد اللعبة وفق قوانين النظام المدني الديمقراطي..وهو ذات النظام الذي سيتولى في صلب المعترك اليومي إغناء مضامين الثورة بالخبرات والمهارات والجهود التي ستحصنها من كل محاولة إرتدادا مستقبلا وهي كذالك ستمده بالوقود الذي يشحت طاقته وبالمفاهيم الإيجابية التي تطوره نحو خدمة أفضل ورقي أشمل لفائدة المواطن التونسي الذي هو هي الأول والأخير منتج الثورة وغايتها...

تحميل ..