خالد بريه @khald_bryh

2019-04-10 22:16:53 للعموم

الرسالة الخامسة بعد المائة!

عزيزي:

لعلكَ تعذرني بسببِ توقفي فجأةً عنِ الكتابةِ إليك، وما كانَ لي أن أفعلَ ذلك؛ لولا ما ألمَّ بي من أحزانٍ موجعةٍ أخذتني بعيدًا، فتركتُ القلمَ مُكْرهًا، ولم أسطِّر شيئًا منذُ الرسالةِ الأخيرةِ التي بعثتُها إليكَ أشكو فيها مرارةَ الخذلان.

صحَّ العزمُ مني؛ ونهضتُ الليلةَ أكتبُ إليك، لأني أحملُ نبأً جديدًا، بل، بشرى عظيمة، لا شكَّ أنكَ ستُسَرُّ بها كثيرًا، وتشاطرني الفرحَ الذي غمرني في لحظةِ لقاء.

البارحة فقط رأيتُها، مضىٰ على رؤيتها وقتٌ طويل. في آخرِ مرةٍ التقينا، لذتُ بصمتِ المسافر، واكتفيتُ منها بالنَّظر، ثمَّ لوَّحتْ بيديها ورحلتْ.. رحلتْ مثلُ قطارٍ يحملُ فرصتنا الأخيرةِ في السَّعادة! فسلامٌ على تلكَ الآمالِ المعسولة التي كنتُ أظنُّ أني بالغها في هذه الحياة.

في كلِّ ليلةٍ أخلُدُ فيها إلى النَّوم، استجمعُ صورتها في نفسي، واحشدُ جموعَ الذِّكريات، استحضرُ كلَّ ما كان، وما ذلكَ إلا طمعًا في رؤيتها في فضاءِ الأحلام، بعد أن ضَنَّ بها واقعي منذُ فراق! ووحدها الأحلامُ تمنحنا الأماني بسخَاء، تقفُ إلى جوارنا في ساعاتِ الضَّعفِ والشَّتات، تكثفُ من حضورها، وتشعرنا بالبَقَاء، البقاءُ على قيدِ الأمل.

أنام، وأجدني أبحثُ عنها، ثم أنامُ أثناءَ نومي، لعلي أحظىٰ برؤيتها، ولو بـ مُسمَّى الأضغاث، لكني استيقظُ دونَ اقتناصِ فرصةِ اللقاء بها. حتى الأحلام تخلَّتْ عني، لم تقفْ إلى جانبي، لم تأبه بأمنياتي المتكررة، أنامُ وتمضي الأحلامُ بي بعيدًا، استيقظُ وقد تبللَ جبيني عرقًا، كنتُ أركضُ فرارًا من صنَّاعِ الموت، أو خوفًا من الوقوعِ أسيرًا في أقبيةِ الكهوف..!

البارحة فقط، غفوتُ دونَ أن استجمعَ ذكراها، ولم تكنْ لحظتها في خاطري، رأيتُها، نعم رأيتُها، لقد وافقت على لقائي في [رؤيا خالصة]، وأبى كبرياؤها أن تأتيني على صورةِ أضغاثِ حلمٍ عابر. رأيتها وهي تصعدُ درجاتِ القدر إلى زمكانِ الحيواتِ المنتظرة، متجهةً صوبي، إلى المكانِ الذي أقفُ فيه، أنظرُ إلى السَّماء، واحتشادُ السُّحُب كجموعٍ غاضبةٍ على كرسيٍّ عتيد!

حينما التفتُّ خلفي كانت تقفُ أمامي، بكاملِ حضورها، لم أكن أحلمُ فيما أظن، كانتْ أنفاسي مسموعة، ووجيفُ قلبي لا يكفُّ عن الضجيج، وتورُّدُ وجنتيها في توهجٍ مدهش، وحياؤها استحالَ إلى سيمفونيةٍ عذبة أنصتَ لها الكون!

وجهًا لوجهٍ نقف، بعدَ أميالٍ من الحنين، وتوسلاتٍ لا تنتهي للرؤى والأحلام، بعدَ سنواتٍ من الغياب، وكثيرًا من الضياع.

أي منحةٍ تلكَ التي تأتي بعدَ انقطاعٍ ويأس؟!

لقد ضمَّني القَدَر بكفِّ الرحمةِ والهبات، إنها الهبةُ التي كنتُ ارجوا، وحلمي المختبئ في معطفِ الأيام!

عزيزي:

في رسالةٍ أخرى أكتبُ لكَ ما دارَ بيننا، فقد كاد الفجرُ أن ينشق، وأشعرُ بإعياءٍ شديد، وألسنة النوم تتخطفني. فلكَ مني تحية سرمدية بحجمِ السَّماء، أحييكَ وأودُّ لو ألقاك، وأبلُّ غليلَ الشَّوقِ بمراءك.

والسَّلام.

تحميل ..
Khaoula Lag @khaoulalag
مبدع ????????
2019-04-15 01:54:06 1