خالد بريه @khald_bryh

2019-04-01 19:09:16 للعموم

ماذا تعني قراءة الروايات؟!

الرواية؛ عالمٌ من الأفكار، وتاريخٌ مسطور، وأزمنةٌ تُخلَّد، وحيواتٌ متعددة تُحكى، و ميدانٌ من أخصبِ ميادينِ الأدب، يتحدثُ عن كلِّ ذلك؛ يراعٌ ماهر في إيصالِ المراد، بأيسرِ طريقةٍ وأحبِّها!

ولا زلت أتعجَّبُ ممن يظنُّ أنَّ قراءةَ الرواياتِ هروبٌ من الملل، وتزجية للوقت، ومتعة مؤقتة للفرارِ من فراغٍ يطاردنا، ومحضُ خيالٍ سرعانَ ما يزولُ بانتهاءِ الصَّفحةِ الأخيرة!

وهذا فهمٌ قاصر، وضعفٌ في إدراكِ حقيقةِ الرِّواية، وما تنطوي عليها من أفكارٍ مثقلةٍِ بحمولات مختلفة، نثرها السَّارد بطريقةٍ مدهشة يتشرَّبها العقل والفؤاد، وعادات عابرة يُرادُ لها أن تستقرَّ في أماكن أخرى عن سماءِ المكان التي خرجت من تحتها الرِّواية وكاتبها، وتاريخ حافل بكلِّ ماجرياتِ الأمور والأحداث. وإبرازٌ لـ دقائق التَّاريخ المنسي، بصورةٍ يجعلُ منها الكاتبُ تاريخًا مبسوطًا بينَ يدي القرَّاء!

ناهيكَ عن التَّصوير المدهش لحياةِ الإنسان، وتقلباته، وخيباته، وأسرار النفس، ومتاهاتِ الروح، و فضاءاتِ الدَّهشة في قراءةِ حياةِ المجتمعات، وقراءةٌ للمكان، وتصوُّرٌ لـ هيبةِ العمران، واستحضارٌ لما مضىٰ وكان، وإسقاطه على ما حدثَ وما يكون، و استشرافٌ لما هو كائن، وقراءةٌ في الخلق، وبيان لـ النهوضِ والسقوط، وإظهار لثنائية الضعفِ والقوة، وأثرها على الدولِ والممالك زوالًا وقيامًا. وقبل ذلك كله؛ فهي تاريخٌ للأفكار والثورات، وتخليدٌ للأبطال، والشُّهداء، وتوثيقٌ محكم لسننِ الخيانةِ والارتزاق ومآلاتِ الارتهان!

كل هذا وأكثر؛ يأتي في بطنِ رواية، تظنُّ في ظاهرها قصة حبٍّ بين شابٍّ وفتاة، وهي في حقيقتها أعمقُ مما نتخيل، وأكبر مما نظن، وهذا الوصفُ لا يتصقُ إلا مع الرواياتِ الخالدة التي تستحقُّ البقاء، ولم يزدها مضي الأيام إلا توهجًا وإشراقًا.

تحميل ..