Mohamed Sassi @mohamedsassi

2019-02-25 08:29:38 للعموم

قراءة جديدة للعلمانية

1-القراءة التقليدية للعلمانية

تتخذ هذه القراءة من فهم الغرب للعلمانية مسلمة لا تحتاج إلى إعادة نظر,فالعلمانية هي فصل الدين عن الدولة بحيث تكون الدولة في حل من كل ظوابط الدين وتداعياته على تشكل نمط المجتمع وسيرورته الحياتية وليس بالنسبة لها أي إمكانية للتمييز بين نوعية الدين ,فالدين في مطلق معناه سواء كان تصديق بوثن أو بإلاه أو برمز روحي يبقى في كل الأحوال مقدسا يشكل حضوره على المشهد المجتمعي قيدا على العقل وحدا للحرية.بهذا المفهوم تمكنت العلمانية العربية لا فقط من إقصاء الإسلام من مجالات الحياة وعدم السماح له بحيز ضئيل من الحرية بل طرحت ضمن إستراتيجياتها السياسية المعادلة التالية:سلامة التمشي السياسي السليم تشترط كلازمة أساسية إستبعاد الإسلام من الشأن العام وهو ما زج بها في محاربه الإسلام ولإنقضاض عليه في كل شكل من أشكال التعبير التي يتمثل فيها.إن هذه القراءة قراءة ساذجة لم تغوص إلى جوهر المسألة بل تعلقت بما يطفو على السطح لتمرر به إزدراءها لهوية الشعب أكثر من البرهنة على صواب وجهة نظرها. إن ربط العلمانية بمعاداة الإسلام هو فهم حرفي مكتفي بالصورة المظهرية الحسية التي برر بها المفهوم.أصحاب هذه القراءة هم عادة التغريبيون الذين يفتقدون لسند شرعي يرتكزون عليه أو عمق إجتماعي يمثلونه والحقيقة أن هؤلاء لا يثبتون على خط فكري مستقر بل هم هيولى أرسطية تنتهز الصورة التي تتشكل فيها لتغنم مصالحها.

2-القراءة المقترحة للعلمانية

القراءة المقترحة هو فهم للتاريخ الأروبي يعتمد على العقلانية في طرحها للمفهوم فهو يجرد المفهوم من شروطه المجتمعية لينفذ إلى الدلالات الجوهرية التي أراد المفهوم أن يركز عليها, وهي قراءة ما وراء الصورة الظاهرية التاريخية التي تفصح عن العلمانية كتوق نحو العقل والعلم بقطع النظرعما يعارض أو عما يقف عائقاأمام التطور والتقدم لأن المعارض أو العائق ليس عنصر مهم في المعادلة بل هو عنصر متغير غير ثابت في شكله ونوعه.ففي التجربة الأروبية كانت العلمانية تعارض المسيحية لأن المسيحية كانت الثقل الجاثم على كل الحياة للمجتمع الغربي التي تصادر كل قيم الحرية والعقلانية والتنوير وحقوق الإنسان وهو ما يعني أن العلمانية لم تحارب الدين في مطلق معناه وإنما كل عنصر يشكل عائق في إرتقاء الإنسان وتقدمه وكانت المسيحية هي هذا العائق الخاص بالتجربة الأروبية الذي يرفض العلم والعقل اما بالنسبة لنا المسلمين فالإسلام دين العقل والعلم والتي بهما أنتج حضارة وكان له الأثر البارز في بواكير قيام النهضة الأروبية

3-الأفاق

ما يمكن أن نستخلص هي أن العلمانية ليست فصل الدين عن السياسة وأنما إقصاء اللاعقلية والطاغوت من تفكير البشر ومن طرق تنظيمه لشؤون حياته وبهذا المفهوم تكون الأفاق رحبة لإحتضان كل الفرقاء السياسين في المشهد السياسي التونسي.

تحميل ..