احمد عباس الملجمي @Abbas199062

2019-01-06 03:56:11 للعموم

رأي في الدراما التركية التاريخية

استطيع أن أسميها دراما بما أنها لا زالت تجتذب الكثير من المتابعين، لكنها لا ترقى لأن تكون دراما حقيقية، أمام النّقد الدرامي الحقيقي، ولست مع ذلك متخصص في مجال الدراما، لكنني أتكلم كمُشاهد له رأي فيما يرى.

حينما تقف أمام تلك الدراما، تقف أمام مسابقة ماراثونية من المؤامرات، من التخبط، من الحبكة الهندية، حينما يحنب الراوي في إكمال المشهد، ليدخل بالمُشاهد في رحلة استنزاف جديدة من المؤامرات، مشاهد تستهوي المُشاهد البسيط، الذي يُشاهد بعين العاطفة، لا بعين الذائقة الفنية الراقية، ومثل هذه الدراما أضرارها بسيطة على المُشاهد العامي، الذي لا يسعنى أن نضع الذائقة الفنية في حقله الإدراكي واللغوي، كون الأمر سيبدو فهلوة كلامية بالنسبة له، لكن أضرار مثل هذه الدراما، تكون كبيرة إذا ما تكلمنا عن سردية التاريخ، وقراءته بعين الحقيقة التي تحاول جلب الهوية من غبار التاريخ، وإعادة إنتاجها بنفس حضاري جديد، إذا تُعزز مثل هذه الدراما التفكير "المستقيل"، ونقصد بالتفكير المستقيل: أي العقل الذي يحاول ترك مُهمّة التفكير والنظر والمعرفة لغيره من عقول الآخرين، إذ تتمحور جُل المشاهد في الدراما التركية على شخصية إما أنها وهمية، لا يعرف عنها المُشاهد شيء، فهي من عالم الغيب، يأتيها الإلهام والتعاليم من عالم غيبي، يقتصر على المشاهد أن يرى الانوار البيضاء، أو أنها شخصيات واقعية، لكنها مُرتبطة بعالم آخر مُغيب أيضا عن إدراك المُشاهد، ومثل هذه الدراما، تجد فيها النفسيات التي تُثار بالعاطفة الاسترخاء والمتعة، والمشاعر التي تُعطي العقل مزيداً من النوم الهادئ.

مع كل نفس ماراثوني جديد، يلجئ المُخرج إلى عصى موسى، وبركات الآيات الربانية، وأصحاب اللحى البيضاء، والعمائم السوداء، والتنظيمات السرية، لكي تُنقذ البطل، بركات تُعزز نزعة النظرة الباطنية المتصوفة، التي تحاول أن تُخرج البطل من بشريته، إلى نظرة أخرى تجعله شيء مُتعالي، وهذا بدوره يُسقط دور العبرة والعضة من التاريخ، لأن نظرية العبرة والقدوة قائمة على بشرية المقتدى والمتعض منه، فإذا ما خرج من الطبيعة البشرية، تسقط بذلك العضة والعبرة والقدوة، ليصبح شيء مُتعالي يصعب تقلديه والإتعاض منه، بل يعزز ذلك الإتعاض اغتراب الذات الحضارية، ليضعها في واقع ضبابي ومشتت وعاطفي، لا أعرف لما حشرت موضوع القدوة في معرض كلامي؟ إلا أن غالبية نصوص الدراما التركية التاريخية تحاول تعزيز ذلك المسمى.

عموماً ليس معنى ذلك أني لا أشاهدها، أفعل ذلك ولكن بعين ناقدة، وهي بنظري محاولة جيدة ومتقدمة، ونحن بحاجة إلى الكثير منها، خصوصا عربياً، فلدينا خامة ضخمة من الشخصيات التاريخية، في شتى المجالات.

تحميل ..
احمد ربيع @ahmedrabie
شكرا لك سيدى ولكن الا ينطبق نفس الأمر على المسابقات الخليجية فى الأدب والفنون والتى تتحدث كلها بنفس... أظهر الكل ..
2019-01-11 10:19:22 1
احمد عباس الملجمي @Abbas199062
هي كذلك وأكثر.
2019-01-13 01:19:23