صلاح الدين السرسي @Dr-Ssersy

2018-10-19 11:24:23 للعموم

نمو الأخلاق لدى الأطفال:

كان جمال مستغرقا في إنهاء واجباته المدرسية عندما انهت والدته إعداد طعام الغذاء ونادت على جميع أفراد الأسرة لتناول الطعام، فنهض جمال مسرعا، لتلبية النداء، لكنه تعثر في صينية كانت موضوعة على الأرض وعليها خمسة عشر كوبا فصدمها فتحطمت الأكواب الخمسة عشر.

في نفس هذا الوقت كان الطفل هشام في بيته، ووالدته كانت بالخارج لإنهاء بعض الأعمال، وأراد هشام أن يتناول بعض المربى، التي أبعدتها الوالدة عن أطفالها فوضعتها فوق الثلاجة، فأتى هشام بأحد مقاعد السفرة، وصعد فوقه ومد ذراعيه لتناول (برطمان) المربى، لكنه لم يستطع الإمساك به جيدا فأفلت من يديه وسقط على الأرض وتحطم وانسكبت المربى على السجادة.

والسؤال هو: أي الطفلين كان سلوكه أكثر خطأ من الثاني؟ جمال أم هشام؟

هذا السؤال وجهه جان بياجيه لمجموعة من الأطفال، بعد أن تأكد من فهمهم لمحتوى القصتين. وجاءت الإجابات كالتالي:

وجه الأطفال اللذين تتراوح أعمارهم ما بين السادسة والسابعة اللوم الأكبر للطفل الذي تسبب في كسر (15) كوبا، ودعوا لعقابه بشدة بسبب تحطيمه هذا العدد الكبير من الأكواب.

بينما وجه الأطفال اللذين تتراوح أعمارهم ما بين لثامنة والتاسعة اللوم الأكبر للطفل الذي تعمد الخطأ وقالوا أن الطفل الذي فعل شيئا لا يحق له عمله هو من يستحق العقاب أكثر من الآخر الذي ارتكب خطأ عن غير قصد.

استنتج بياجيه من هذا المثال قاعدة نفسية مؤداها أن مفهوم الأخلاق لدى الأطفال الصغار مفهوم بدائي حيث يربطون بين الخطأ وكم الآثار المترتبة عليه عكس الأطفال الأكبر الذين يوازنون بين الجرم ومدى تعمده؛ فالجرم المتعمد أكثر خطورة وأدعى بتشديد العقاب من الجرم العفوي غير المتعمد.

وعند دراسة مفهوم العدالة عند الأطفال لاحظ بياجية أن الصغار يميلون الي الاعتقاد بأن الشخص الذي يحل به الأذى خلال مساهمته بعمل محرم انما يعاقب فعلا وبصورة تلقائية، أما الأطفال الكبار فيدركون إمكانية تهرب الفاعل لعمل محرم من العقاب.

السلوك الخلقي لدي الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة:

سلوك الطفل يبدأ الطفل في تعلم الصواب والخطأ والمساعدة والايذاء في سن مبكرة فالحكم الخلقي لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة يولد حين يدرك أن انماط سلوكه تصنف علي انها صواب أو صحيحة وتثاب وأخري خطأ أو سيئة وتعاقب ومع نمو الطفل يتكون السلوك الخلقي من مجموعة معقدة من الافكار والقيم والمعتقدات.

وطفل ما قبل المدرسة لا يستطيع ان يستخدم المبادئ المجردة للصواب والخطأ بسبب طبيعة النمو العقلي في هذه المرحلة ولذلك فهو يدرك السلوك الخلقي ويتعلمه خلال مواقف معينة وفي هذه المرحلة يحكم الطفل علي السلوك بأنه صواب أو خطأ في ضوء نتائجه من غير أن يعرف لماذا توصف بعض الأعمال بالصواب والأخرى بالخطأ ومع ذلك فإنه يصنف الأفعال الي صواب وخطأ ويقيم بناءه الأخلاقي علي هذا التصنيف والطفل في هذه المرحلة لا يشعر بالذنب اذا تم ضبطه وهو يقترف فعلا من الأفعال السيئة فاستجاباته في هذه الحالة تكون إما بالخوف من العقاب المتوقع او اللجوء الي جهة لتفسير ما حدث.

ان من اهم خصائص النمو الخلقي في هذه المرحلة هو أن الطفل إذا صدر عنه سلوك عدم الطاعة فقد يلفت اليه الانظار أكثر من إصداره للسلوك الذي يوصف بأنه سلوك طيب وحين يكتشف الطفل ذلك فقد يلجأ الي الخروج على القواعد لفتا للانتباه عندما يتجاهله الكبار المسئولون عن رعايته وعندئذ لا يوازي الألم المؤقت الناجم عن العقاب الشعور الكبير بالرضا الناجم عن تركيز انتباه الكبار عليه.

إلا ان هذا ليس السبب الوحيد لسوء سلوك الأطفال في بعض الأحيان فقد يكون من أسباب ذلك التغطية على الفشل في أداء واجب مطلوب منه أو الخلط الناتج عن تغير القواعد التي يفرضها الكبار يوما بعد يوم أو الرغبة في اختبار سلطة الكبار لتحديد المدي الذي يمكن السماح به دون التعرض للعقاب.

وتوجد فروق فردية بين الجنسين في السلوك فالأولاد يميلون الي التخريب بينما تميل البنات الي العناد وتظهر مشكلات السلوك في التبول اللاإرادي والتخريب ونوبات الغضب والعصبية.

وعلى كل أم أن تٌعَلم الطفل السلوك الاجتماعي كالتعاون واحترام الآخرين وتعلمه القيام بالدور الاجتماعي المتناسب مع المرحلة وان توفر لطفلها الجو الاجتماعي الذي يشبع حاجاته الي الرعاية والتقبل وتستخدم الثواب بدلا من العقاب كوسيلة للإصلاح مع مراعاة البعد عن التسلطية والدكتاتورية في التربية حتى يتكون لدى الطفل إحساس ايجابي بالذات.

تحميل ..