Lamine Ain El Djaneb @lamineaineldjaneb

2018-09-08 00:49:10 للعموم

بلاغ من بعد آخر : النهاية حقيقة -إنتهى-

يعتقد الملايين من البشر أنهم حتما بلغوا درجة من الإختلاف والتفرد بمجرد أن يدركوا أنهم قد بدؤوا بالفعل بدفع ضرائب كونهم أفرادا قد يصعب اعتبار أحدهم واحدا من أربعين شبيها لشخص آخر في مكان ما بالعالم ، ربما يجب اعتبار والإعتراف بالغربة كأعلى ضريبة منذ ولادة النظام الأرستقراطي وبداية عصر ألوهية الإقطاع (واقع أخفته أيدٍ ذات حكمة) ، يشبهون باقي البشر. هناك حيث يطلع عليهم ضوء فجر يوهمهم تميزا وفردانية التشريف ، حين يأثمون ظنا ببلوغهم قبة سماء الإختلاف وأن ما دونها إنعدام وجود .

ليس من داعٍ لاعتماد المزيد من التأنق لغة و نحوا ، انتهى بي المطاف بوقت ليس بعيدا عن زمن كتابتي التي لا أملك يقينا أن يقرأها خلق كثير ، أدركت أنني حتما وربما عن غير قصد قد تعديت حدود الإنسلاخ عن ما يجب أن يكون طبيعيا أو رائجا بالرجوع إلى قواعد وثوابت الإجماع والتوافق العالمي على تصنيف الطبيعة ونقيضها ، بلغت درجة من التغرب والغرابة بما يكفي للإعتراف بأن معالم الوجود ، وجودي والتواجد ظرفا ومكانا قد اختلت حين أدركت أن رؤيتي لكل ما هو خارج عن نطاق ذاتي وذاتيتي أمست أشبه بنظرة ميت شبح يرى الحياة من بعد ما ورائي ، نظرة كان القصد منها استشراف حدود العالم التي لم يبلغها الملاحة الكشافة ، نقطة مبعدية لا تنالها أصابع المعرفة الحضارية غير أن للبعد والمسافة قواعدا وضوابط كغيرها من مواد الفيزياء وبنودها المسلمة ، ونظرياتها المعاصرة وقد أضرب أحسن المثل مستشهدا بنظرية الأكوان المتعددة (the multivers theory).

حيث تفترض ضمنا ، بأن أعظم مخاطر قد تهدد بقاء الكون الذي لا نعلم عنه الكثير حتما ، يجب أن تكون على الأقل بنفس عظمة الكون ببساطة و بتعقيد متوازيين ، القيامة ذاتها قد لا تكون تهديدا بليغا بل فقط إمكانية أن تكون حدود الكون (التي لن ندركها قطعا) ، نهاية رحلة الإستكشاف والإستحقاق العرقي والعلمي ولا نهمل ذكر الإستحقاق التاريخي حتما ، وهنا يبدأ جزء البساطة إذ يكمن حل عقدة فوبيا (المحدودية) في الإيمان بحتمية وجود أكوان أخرى يضمن وجود كل منها الآخر ، فالتعددية ضمان للنسبية التي تضمن على التوالي السببية التي تعطي حصرا تفسيرا متلاعبا لواقع أن الإدراك البشري عاجز عن تخطي حاجز المقدرة الوهمي ، بالرغم من أن أول مظاهر هذا العجز هو عدم القدرة على تحمل فكرة أن إدراكنا للوجود أهون من بلوغ عتبات حدود سببية الوجود ، العنصر الرئيس الموجِد ، تلك التي تنعدم بها النسبة والبُعد ، وأن نظرية التطور قد تصلح أكثر شيء أن تُعتمد كمقدمة راشدة لسلسلة كارتونية قد تجذب أطفالا مصابين بالتوحد .

ربما يجدر بي قول الكلمات التالية بصيغة "نداء استغاثة" غير رسمي أو مُلزِم ، يبدو أنني حقا خاضع للعنة ربما علمت عنها شيئا بعض الحضارات الوثنية القديمة ، أن يمتلك أحدهم خاصية لم يريد منها شيئا ولا ذكرا ، ما قد يفسر اكتساب الكرامات شكل ومضمون اللعنات ، كأن تجد بأنك تأتي الأمور من حيث تنتهي وتنعدم ، أن تحيى وتدرك الأمور والأشياء من حولك ، من نهاياتها ، وتدرك أنك قد تكون مخلوقا أسطوريا ينتظر الجميع عند خط النهاية ، بغض النظر عن تفاصيل الرحلة التي تسقط عنها المعاني والرمزية بمجرد أن تترجل.

تحميل ..