Abed Zidan @abedzidan

2018-06-24 16:51:00 للعموم

كان ابني على حق

     قادمة من الشمال .. قالت لي : في المرة الأولى التي سافرت فيها الى فزان ، وكان ذلك منذ زمن طويل .. مررنا بواحة الزيغن .. وفي مدينة سبها مقصدنا .. صُدم ابني .. وقال لي : " الشمس هنا شديدة الحرارة .. انظري إلى بشرة هذا الطفل كم هي حالكة السواد " .. كان أول لقاء له مع شخص ذو بشرة سوداء فاحمة . لكنه ظل يلعب معه ولم ينظر اليه بأنه مختلف بسبب لونه ، كان مهتمًا فقط بآثار الشمس على جلده . علمتني هذه الملاحظة درسًا .. ان العرق مفهوم اجتماعي ؛ وإنه ليس جزءًا من الحمض النووي ، بل نتعلمه أثناء نمونا.

     إن عقولنا هي حيادية تجاه العرق بالفطرة .. حتى يعلمنا المجتمع أنه ليس كل ألوان البشرة متساوية .

     براءة الطفل كشفت لون عقولنا .. ففي الحقيقة يتم تحديد لون جلودنا فعلا بقدر تعرضنا لإشاعة الشمس .. الطبيعة حكيمة وقد كيفت بشرتنا على مدى قرون .

     ثمة علاقة مباشرة بين لون البشرة وخط العرض . وكلما اقتربنا من خط الاستواء ، كلما كان لون البشرة أكثر قتامة .. حيث يقوم الجسم بإنشاء درع لحماية نفسه من الأشعة فوق البنفسجية .. وفي المناطق التي يكون فيها الشتاء أكثر تطرفًا ، والأيام المشمسة محدودة يساعد بياض الجلد على إنتاج المزيد من فيتامين ( د ) .

     جميع الناس على قيد الحياة اليوم هم من سلالات افريقية ، شئنا أم أبينا ، هكذا بدأ كل شيء .. تطور الأنواع بدأ في قارة أفريقيا .. نحن جميعًا من نسل تلك القارة .. وقد أظهرت الأبحاث الجينية الحديثة أن جميع البشر مرتبطون ارتباطًا وثيقًا .. ولدينا جميعًا نفس المجموعة من الجينات .. وان لون بشرتنا لا علاقة له بالعرق ، بل إنه منتج ثانوي ناجم عن الحاجة للتكيف مع طبيعة المناخ .. وهي نتيجة لمدى تعرض أسلافنا لأشعة الشمس . ومع ذلك ، عندما نفكر في العرق ، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو لون البشرة .. وما هو أسوأ من ذلك ، ليس كل شيء متساوٍ ، فالجلد الأبيض يبدو أكثر خصوصية من الاخر .

     هذا التسلسل الاصطناعي اعتبره العديد من الناس أنه صحيح .. لقد ساهم في اشعال حروب .

العلم يكذب الأساطير : " إن مفهوم العرق ليس له أساس وراثي " .

     في العقود التي سبقت الحرب الأهلية الأمريكية . سرى اعتقادا محوريا لسياسة تبرر العبودية ، وترى بأن الأمريكيين الأصليين لا يمكنهم الاندماج في المجتمع الصناعي الحديث ، وحاجة لإبادة امة الهنود الحمر .

     فضح العلم الحديث أسطورة أن بعض الأعراق لديها أدمغة أكثر موهبة من غيرها .. ومع ذلك ، لا يزال الكثير من الناس يعتقدون أن هذا الاعتقاد صحيح .. ولا تزال مجتمعات تدفع ثمنا باهظا لذلك .

المريب ان بعض المجموعات ذات البشرة السوداء تعامل بشكل أسوأ ليس فقط من ذوي البشرة الفاتحة ، بل وأيضا ممن ينتمون لعرقهم .. كما ان التحيز اللاواعي او اللاشعوري يبلغ مداه احيانا حتى اننا نجد بعض ذوي البشرة السوداء الناجحين يعتبرون انفسهم استثناءات لعرقهم .

توصف العنصرية الخفية بأنها شخص لديه مواقف عرقية ضمنية أو سلبية تجاه مجموعة أخرى .. وقد لا تتضمن دائمًا أعمال التعصب ؛ بل تتمظهر في سلوكيات يومية مثل التجاهل أو السخرية أو معاملة الناس باعتبارها أقل جدارة بالاحترام بسبب عرقهم.

     بغض النظر عن درجة التحيز ، كثير من الناس يعانون من لون بشرتهم ، بدلا من الشعور بالفخر به.

في الآونة الأخيرة ، أصبحت العنصرية العكسية هي أيضا موضوع وسائل الإعلام .. اذ يشعر البيض ، الذين كانوا يتمتعون بامتياز تاريخي ، بأنهم غرباء في المجتمع يشكلون اقلية .

     لدينا صعوبة في فهم وقبول أولئك الذين يختلفون ، إما بسبب مظهرهم أو تفكيرهم .. التعصب أمر طبيعي ، وبالنظر إلى الوصول غير المحدود إلى التعليم والمعلومات ، صار من الصعب تصديق أن العنصرية لا تزال بذات الحدة .. ومن غير المقبول ، في القرن الحادي والعشرين ، الاستمرار في التلاعب بالناس وتحويل مجموعة عرقية إلى عدو مشترك .

     الأفلام والمجلات والأخبار ، على سبيل المثال لا الحصر ، تغذي عقلنا برموز مشوهة تشكل تعريفنا للعرق .. تحيزاتك ليست واضحة لك . ومع ذلك ، فإن نقاطك العمياء مرئية دائمًا للآخرين ، الوعي مهم ولكنه ليس كافياً.

     يمكن للناس أن يفترضوا أنه ليس خطأهم بأنهم تعرضوا للعمى بسبب لون جلد شخص آخر ، يجب إلقاء اللوم على التحيز الضمني.

     المساواة تعني أن تكون مصاب بعمى الألوان ، نحن جميعًا متشابهون. المشكلة هي أنه بدلاً من الاحتفال باختلافاتنا ، نشعر أننا نحاول غسلها .. أن نكون مختلفين يجب أن يجعلنا نشعر بالفخر ، لا ان نخجل.

     يجب أن نتغلب على التعصب من جانبنا ، لا أن تعمى بصائرنا عن اختلافاتنا .. إن تنوع التفكير يجعل المجتمع أكثر إمتاعًا ورفاهية .

     من أجل حل التحيز ، نحتاج إلى معاملته كعادة متأصلة في أسلوبنا في التصرف على حد سواء بوعي .. نحن نقيم الناس مسبقا وفقا للمجموعة العرقية التي ينتمون إليها ، وليس من هم .. اقبل أنماط حياة الآخرين باعتبارها صالحة ، حتى إذا كنت لا توافق عليها .. تعلم أن تكون أكثر قبولا وانفتاحا.

     كان ابني على حق ، لون بشرتنا هو نتيجة للشمس .. واضافت .. لا تدعي الصور النمطية تعبث بذهنك .

تحميل ..