هشام الغالي @iHicham

2018-04-23 08:11:26 للعموم

شيئاً مذكوراً ..

عدماً كنتَ، ثم صرت شيئاً، ثم صرتَ أنت .. بغير تدخل منك .. كيف جئتَ ؟

تبكي، فيأتونك بالعيد والقُبل .. تضحك فيردونها لك بأحسن منها .. ما أجملك!..

تنتهي الحفلة شيئا فشيئا بينما تكتشف العالم والأشياء حولك، كنت سعيدا بذلك .. لم تكن تدري شيئاً..

تدخل إلى الصف، فتصيرا آلة للحفظ، وجها للصفع، لَبِنةً أخرى في الجدار ..

تدخل مرة أخرى إلى الصف .. - ماذا يعمل أبوك ؟ - عالم .. وماذا تريد أن تصير؟ - عالماً مثله! .. يضحك..

تصعد إلى المنصة بقبعتك المذيلة، فخورا، يصفقون لك، تبكي أمك فرحاً وفخراً.. صرتَ الآن شيئاً مذكورا ..

تدخل إلى مقر عملك فتستحيل إلى يد .. مجرد يد عاملة أخرى، قابلة للطرد أو الاستبدال في أية لحظة .. تدرك عندها أنك في الحقيقة لم تكن قد صرت شيئاً مذكوراً ..

تدخل إلى البنك فتستحيل إلى رقم .. ثم يستقبلك موظف البنك بابتسامة عريضة، عريضة بقدر رصيدك .. وهي قابلة للتعديل أو السحب في أية لحظة ..

تدخل إلى البيت فتستحيل إلى بقرة لحلب النقود، أو إلى موظف لاستقبال الشكايات بدوام مسائي .. الزوجة هي الأخرى استحالت منذ زمن بعيد إلى أثاث منزلي لايختلف كثيرا عن البراد والمنضدة سوى في قدرتها على جعل مساءك بقدر سوء نهارك على الأقل ..

تصدق كذبة الوطن فتذهب أمام مقر الحكومة لتحتج.. حرية، عدالة، كرامة.. هراء!، أدركت ذلك متأخراً، ولولا أن أطلقت قدميك للريح دون أن تنظر إلى الخلف لوشموا على جسمك آيات الحرية والعدالة والكرامة، كما يفهمونها هم ..

تقف في صف طويل للحصول على فيزا.. تستقبلك الموظفة الشقراء بابتسامة عريضة وبختم ضخم تطبعه على طلبك: مرفوض! ..

تذهب أخيرا إلى الخارج، فتطبع على جبهتك صفة 'غريب' بمجرد أن تنزل من الطائرة.. ثم إذا حدث ورجعت إلى موطنك تصبح ابن البلد مرة أخرى.. لكن، ابنَ البلد الذي صار غريبا..

تريد السعادة فتبحث عنها في الأشياء الكبيرة، لكنك مرارا ما تجدها فقط في الأشياء الصغيرة، في اليومي والعادي المكتشَف استثناءً بعين الدهشة ..

تريد أن يحبك جميع الناس، فتردي الأقنعة تلو الآخرى.. وعندما تدرك بعد جهد جهيد أن لا سبيل لذلك تكتفي بقناع واحد أو اثنين، للمقربين فقط .. ثم عندما لا ينجح الأمر هذه المرة أيضا تلقي بكل الأقنعة وتكتفي بوجهك الذي كنت قد ضيعته في الطريق، فإن لقيت بجانبك أحداً فأنت محظوظ به، وإن لم تلقَ فأنت محظوظ أيظا، بلقياك لنفسك ..

تذهب وتجيئ، تقوم وتقعد، تزحف وتهرول، تركض وتقفز، تصعد وتسقط .. ترسم لنفسك الأفق، تتبجح بالفكرة، تدافع عن الفعل، تبرر الهزيمة، تتبجح بالانتصار.. تُمنطق الاختيار، تغضب، تضحك ملء فيك، ترحل الى هناك، تربط خيمتك هنا.. تمضي وتمضي، وتقطع الدرب الطويل .. ثم شيئا فشيئاً لم تعد أنت هو أنت .. شيئاً كنتَ، ألا زلتَ ؟ .. عدماً صرتَ، مرة أخرى .. كيف رحلت ؟ .. 

تحميل ..
Rachid Tahiri @rachid_8
روعة، سلمت أناملك
2018-04-23 13:37:09 1
هشام الغالي @iHicham
:)
2018-04-24 07:40:15