فتى البادية @fata_el_badia

2018-04-03 22:48:15 للعموم

دمية الريح

في لحظة ما كانت جيزيل تنظر بدفء من زجاج النافذة ، إلى الغبار المتطاير الذي تذروه الرياح فتقذفه بعيدا خلف الأفق . لم تكن تشعر بشيء ، كانت شبه ميتة ، تعيش حياة صامتة فوق هذا الكرسي المتحرك . لكنها تتذكر جيدا كيف أتت إلى هنا و ما الذي جعل منها دمية الريح...في هاته اللحظة دخلت الخادمة لتقدم لها طعام الغذاء و تجعلها تنام . تبا لها من خادمة ، إنها نوع من البشر الآلي الذي لا يهمه إلا تنفيذ الأوامر ، لم يكن بوسع جيزيل مقاومتها أو صفعها لأنها وبكل بساطة إمرأة مشلولة أو خيال إمراة ...شبح يعيش في الماضي بحلاوته وقساوته ، ببدايته و نهايته، تصنع منه الذكريات بطلا للمأساة. سالت دمعة ساخنة على خدها المتورد وهي متمددة على فراشها سرعان ما التهمها النوم الذي داعب عيناها. مرت بضع ساعات، شعرت به و هو يدخل غرفتها، إنه فوزي كالعادة... راح يداعب شعرها، قبلها ثم انصرف. شعرت بقشعريرة...و تملكها الرعب . تذكرت ذلك اليوم المشؤوم ، حيث كانوا يقومون بسباق الخيل هي و فوزي و ربيع ... ربيع ! كانت جيزيل تحبه و تفضله حتى عن نفسها وكان ذلك ما أوقد نيران الغيرة و الحقد في قلب فوزي الذي كان رد فعله قاسيا للغاية . كانت الأحصنة تسابق الريح و تتحدى الغبار ، سقط ربيع و لقي حتفه ، و سقطت جيزيل فكان مصيرها الشلل الذي سيلازمها طوال حياتها...فجأة لفت انتباهها زمهرير الرياح وهو يدق على زجاج نافذتها ، ابتسمت...كانت تلك معجزة، رأته... نعم رأته ، نهضت، فتحت النافذة، أمسكت بيده و ذهبت معه. ماتت جيزيل.

تحميل ..
أظهر تعليقات أكثر ..
فتى البادية @fata_el_badia
شكرا ، أود معرفة إقتراحك للتصحيح و لماذا؟
2018-04-05 18:02:51 1
Azeddine Jabbary @azedpoete
داعب عينيها هو الصحيح لأن "عينيها " جاءت في موقع المفعول به لفعل داعب، والمفعول به دائما يكون منصوبا... أظهر الكل ..
2018-04-10 04:20:42