أمين عروس @arcantos

2018-02-06 22:46:27 للعموم

بين برومثيوس و شكري بالعيد: و من حب الإنسان ما قتل

بين برومثيوس و شكري بالعيد: و من حب الإنسان ما قتل

برومثيوس أو "بعيد النظر"، عندما قامت معركة الجبابرة بين كروس و التيتان من جهة و بين زيوس و إخوته من جهة أخرى خير جبهة زيوس. شكري بلعيد أيضا و عندما قامت الثورة التونسية بين الشعب من جهة و بين الدولة من جهة أخرى خير جبهة الشعب و سار مع السائرين.

برومثيوس بعد الحرب تكفل بصنع البشر، فأعطاهم فأعطاهم فنون العمارة و البناء، النجارة، إستخراج المعادن، علم الفلك، تحديد الفصول، الأرقام والحروف الهجائية، كما علمهم الإبحار بالسفن و موهبة التداوي و الشفاء. شكري بلعيد هو كذلك فعل، فبعد هروب الطاغية أحب البشر في وطنه، فأعطاهم معنى الكلمة الحرة عندمى خطب، و زرع فيهم الحب عندما غنى، بل إنه سرق لهم شعلة من نور كما فعل برومثويس و أعطاها لشعبه، كما أنهما تشاركا في نفس الشيء عندما قررا أن كل هذا الصنع يجب أن يكون وقته طويل.

غضب زيوس إلاه الأولمب من برومثيوس، و غضب إلاه المعبد أيضا من شكري، و كما فعل الأول فعل الثاني، فكما حذر زيوس برومثيوس حذر إلاه المعبد شكري من إكثار حبه للناس، و لكن شكري لم يأبه بهاته التحذيرات و رفع صوته مقتبسا

ولو قتّلونا

كما قتّلونا

ولو شرّدونا

كما شرّدونا

لعدنا غزاة لهذا البلد.

غضب زيوس لذلك غضبا شديدا إهتز له جبل الأوليمب، وقرر عقاب بروميثيوس على الإثم الذى إرتكبه، فربط برومثيوس على صخرة و كلف طائره اثون بنهش كبده كل يوم، و قد غضب أيضا إلاه المعبد و كلف من يعاقب شكري، و لكن طيور الظلام لم تربط شكري، بل سارعت بقتله و الغدر به، و قررت بذلك أن تعاقب البشر اللذين أحبوه، و هم يقتاتون إلى يوم الناس هذا من أكبادهم.

برومثيوس كان يعلم أنه سيأتي من يخلص الأولمب من شر زيوس المتجبر، شكري أيضا كان يعلم ذلك، و يعرف أنه سيأتي يوم شباب من هذا الوطن، بتلك الشعلة اللتي أهداها لهم، يطردون الكهنة و يزيحون تلك الآلهة من دفة الحكم، و يعيدون لتونس بريقها.

إحتفالا ببروميثيوس وتقديرا لصنيعه أصبح الناس يصنعون الخواتم مثله، و أنا أيضا سأصنع خاتما و ألبسه تقديرا لصنيعهما، فبرومثيوس حي في قلب ساكني الأولمب، و شكري حي في قلوبنا.

تحميل ..