مصطفى يونس @585998

2017-12-23 22:00:18 للعموم

الهبة..

انتظر! لا تقل بأنك تحسدني..

وأنك تطمع في أن نتبادل الأماكن

صدقني الأمر ليس ممتعا بالمرة.

هدية الشيطان، تلك اللعنة التي ارتبطت بي، ومنحتني خلوداُ ملعونا.ً

كنت هناك حين استل "بروتس "خنجره، وتركه في جسد القيصر الصريع، ثم آل الخنجر ليهوذا الإسخريوطي، لكنه لم يستعمله. لقد نساه من فرحته بالدنانير الثلاثين ثمن وشايته، وكنت هناك حين آل إلى بيبرس، وتركه في صدر قطز الذي ما لبث أن صاح بحروف غريبة، ثم تحولت لحشرجات، كانت آخر عهده بالكلام.

حتى "ماكبث". هل تحسبه شخصية خيالية صاغها "شكسبير" من وحي خياله؟!

لقد رأيت "ماكبث" بأم عيني، ومن خلفه ألف "ماكبث"، وإن اختلفت أسمائهم.

كنت هناك مع كل قطرة دم أسالتها النفوس الطامعة، وصبت في بئر الخيانة. كلما تحسست ملابسي فلم أجده؛ انقبض صدري، فثمة جريمة تجري، وثم دم يسيل..

لا يغرك مظهري البسيط، فقد عشت عمراً طويلاً جداً وطويتُ كل بقعة على هذه الأرض. لقد طلبت يوماً الخلود، وارتضيتُ الثمن. لابد لكل شيءٍ في هذه الدنيا من ثمن، أليس كذلك؟

شهدت بحكم وظيفتي تلك كل تلك البشاعة عبر كل هذا العمر الذي رجوت يوماً ما أن يمتد للأبد، وإلى الآن أنا لازلت أحمل الخنجر في طيات ملابسي وأنتظر.

تحميل ..