Ahmad Kadora @ahmadkadora

2017-12-01 18:09:05 للعموم

القرين

   

عساك بخير أيها القارئ الكريم

دعنا نتفق من البدايه أن ما سوف تقرأه حقيقة من الواقع حدثت وقائعها أمام عينى وعلــى مسمـــع ومرأى منى وأود القول أننى عايشت أحداثها خطوه بخطوه ولحظه بلحظه . ولنتفق أيضا علـــى أنــها ليست شخصيه ولاتمثلنى ولكنى أجيز القول أنها تمسنى عن قرب ويمكنك القول أنها لقريب لــــى أولصــديق عزيز وأن كنت أفضل ان تقول أنها لقرين لى ولنبدأ فى قص الجزء الاول من الحكايه والــتـــــى سوف أطلق عليها أسم القرين . هكذا أحـــــب ان أطلق هذا الأسم وذلك لإرتباط المعنى المفهـــوم للفظ القرين بما سوف أقصه فى هذا الجزء.

كان لدى قرين عزيز ملازم لى فى حياتى يوما بيوم وساعه بساعه ولحظه بلحظه ولنعرف أننى أبلــــغ من العمر الثامنه والأربعين وتمر حياتى بالكثير من العسر والمطبات الحياتيـه والأسريه والوظيفــــــــيه والأقتصاديه والعاطفيه ولكنها على المجمل أقدار لابد وأن نتقبلها ونعيشها ونتعايش معها . وفــــى يوم من الأيام العسيره تلك وأثناء تواجدى بوظيفتى بدا على الضيق والتأفف بدون أسباب وعكر المزاج على غير عاده وكما نقول فى مصر باتخانق مع دبان وشى مما سبب لزملائى الإزعاج والقلق لــما يحدث معى ومخالف لما هو معروف عن شخصى من المرح والتفاؤل وتبادل الإبتسامات والدعابات والضحكات والقفشات , وذلك بدأ يتكرر بصفه يوميه من فتره قاربت على شهر أو يزيد وبدون أية أسباب واضحه أو معروفه وعند سؤالى عما يعترينى ويسبب لى ذلك العبوس والقلق والمزاج المتقلب وتــــلك النظـــاره السوداء التى ترى بها عيونى كل شىء وينعكس ذلك فى تصرفاتى مع الأخرين وعلى مدار اليوم .وفى ذلك اليوم أقتربت منى زميله فى العمل ومقربه منى وليس بيننا من الحرج فى تبادل بعـــض الحوارات عن الأمور الشخصيه وتبادل الأراء حول المشاكل الأسريه والشخصيه لمعرفتى التامــــه بجمــيع أفراد أسرتها والعلاقه الأسريه والعائليه بيننا متأصله, وسألتنى عما بى أو إذا ما كنت أمر ببعض المشــاكـــل الخاصه أو مشاكل ماديه أو أية خلافات تعكر صفو حياتى أو أزمه نفسيه أو مشكله ما او ازمه منتصــف العمر تؤثر فى أو ألمت بى وبالتالى منعكسه على علاقاتى كما وأن الزملاء بدأوا فــــى التخــوف مــن الأحتكاك بى ونظرا لعدم زواجى وتمتعى بحياتى الزوجيه ومرور السنون دون أن يكون لدى أبناء وأننى سوف أفقد الكثير منهم لسوء ردود أفعالى وتصرفاتى الإنفعاليه معهم والغير مبررة وكيف أنهم قلقين على ما يحدث معى وأنهم يبغون التواصل والتعاون لمساعدتى على الخروج من تلك الحاله . ولإصرارى على أنه فعلا وحقا وصدقا ليس هناك ما يفسد ذلك الصفو وأننى مصر على أن كل شىء طبيعى وأن من حولى هو من تغير وغير طبيعى وتحدثنى نفسى سرا بأن هناك خطب ما . عندها قالت لى زميلتى إذا أنت غير طبيعى وأن هناك شىء على غير العاده وخارج عـــن المألـــوف والطبيعـــى يحدث معى كما بدأت تسألنى بعض الأسئله الشخصيه جدا وكعادتنا معا عند تبادل تـــلك الأحـــاديث الخاصه لا مجال للمواربه أو التوريه وكنوع من الفضفضه ولكن الأسئله فى ذلك اليوم كانت لــــها أبعــاد أخرى , مثل هل تنام جيدا ! فراشك بارد أم دافىء على سبيل الدعابه هل يحدث معك شىء أثنــــاء نومك هل تحس بأنك لست وحيدا بالمنزل وأن هناك من يشاركك الحياه هناك وهل وهل وهل وهل ?وكنت مأخوذا بأسئلتها , كنت كمن وجد من يرى ويقرأ ما بداخله ويفهم اخيرا ما يعترينى ولكنـــى أرد على السؤال بسؤال فكيف عرفتى بأننى متأثرا وأعانى , من جراء البوح بأجابات على تــــلك الأسئــله والتى هى فعلا أننى حقا لست وحيدا بالمنزل وأننى أعشق كونى موجودا به وكيف أننى لا أستطيــع البعد عنه وأننى أفضل البقاء فيه وحيدا على أن أكون بصحبه أعز الأحباب وأحب الأصدقاء وأننى فعلا فى الفراش لست وحيدا وأن هناك من ينام ويتنفس ويحب معى و بجوارى وهـــناك مــن الاحاســيس الممنوعه وكيف أننى لأستطيع النوم فى غير فراشى تحسسا و لكننى سابقــا كنت أعتــقد أن تــلك هواجس لشعورى الدائم بالوحده وأن قطار الزواج والأحساس بالأبوه المنتظره بدأ العد التنازلى لوفـــاته وقد فات القطار ولم أستطع أن الحق به كذلك عدم القدره على تكاليف الزواج وغيرها من معوقات بدء حيــاه طبيعيه وعـن كيـف أن إحساســى بالفشــل وظيــفيــا وإجتماعيا وتراجعى المستمر بــدلا مــن التقدم للأمام مسببا لى الكثير من الإحباط واللامبالاه و....و......... إلى أخره ممايدعو إلــى الإكتئــاب وعدم التفاؤل وكم كانت زميلتى عطوفه ومتفاعله مع ما أعانيه وما أرويه لها وسألتنى إذا ما كنت أمانع فى الذهاب معها إلى أحد المشايخ ممن يتعاملون مع مثل تلك الأمور والأحوال والمشابهه لتــلك التى أمر بها ولأننى رجل متدين وعقلانى وصاحب منطق ومقال ولا أؤمن بهؤلاء المشايخ وأفعالهم وكــــيف أننى أرفض مثل تلك الأمور والفعال وأن كنت شغوفا من زمن بسماع تلك القصص والأحاديث التى تروى عن هذه المواضيع ومهتما بتلك الأحداث التى تمت بصله بعالــم السحــر والجــن ومــــا وراء الطبيعــه والخوارق ومع إلحاحها بأننى لن أخسر شيئا إن ذهبت معها إلى أحد هؤلاء الشيوخ ممن تعرفهم بصفه شخصيه ولها معه تجارب خاصه وكيف أنهم يقدمون نتائج مبهره ومضمونه . إتفقنا على أننا فى الغد سوف نذهب إلى تلك الشيخه (ن) التى تتعامل معها والتى جربتها فى كثير من أمور حياتها وعائلتها وفعلا كنا هناك بمنزل تلك ال(ن) باكرا وكان الزحام وحجز الأدوار للدخول ومقابلتها كثير حتى يتوهم إليك أنه لم يعد هناك أحد طبيعى كلنا نعانى كلنا نعلق مشاكلنا على القوى الخفيه وكان لابد من الإنتظار وفعلا مر الوقت وجاء دورنا فى الدخول وكنت متفق مع زميلتى أنها لا تحكى لها شيئـــا عمــا أعانيـــه و إستحلفتها بأنها لم تتصل بها ولم تخبرها بشىء خاص أو معلومه عن ما أعانيه كما أننى أيضا لدى من الأسرار التى لا يعرفها أحد ولاأهمس بها لنفسى , ونودى علينا للدخول إلى حجره الشيخه .

حجره بسيطه مظلمه مبخوره وليس بها فرش فقط دولاب خشبى صغير قديم وقصير , قطعه كبيره من الموكيت مغطاه بسجاده متأكله لمنع الرطوبه من التسلل الى الجالسين عليها من زوار ومريدى (ن) من أصحاب المشاكل والمآسى وغيرها من الأمور , وفى أحد أركان تلك الحجــره الصغيره تجلــس (ن) على ركبتيها وأمامها قرآن كريم أوراقه مهترئه من الإستعمال وملون بصبغه الزعفران وعلى يســارهــا كراسه مدرسه وقلم حبر جاف كما يوجد بعض البخور وأشياء أخرى لم أميزها فى نلك الإضاءه الخافته . وجلست وزميلتى على ركبتينا أو كما يقال تربعنا على مقعدتينا على الأرض مواجهه مع الشيخه (ن) وبدأت زميلتى فى قص مشكلتها والكشف عن ما يزعجها ويؤرق مضجعها وفتحت (ن) القــرآن الكريــم وأخذت تقلب أوراقه بطريقه سريعه وتسأل أسئله سريعه وتأخذ إجابات أسرع وهات وخد وسين وجيم سريعا سريعا وبما أننى حديث عهد فإن نصف الحوار إن لم يكن كله ضاع وسقط منى وبعد ما أنتهت (ن) من الكشف على زميلتى وشرح العلاج لها بقراءه بعض سور القرآن وبعض آياته وفى أوقات معينه وعلى ماء ورشه وشربه ووصف بخورات وتبخير , نظرت إلى (ن) وقالت لى ما لم أكن أتوقعه أبدا ولــــــم يخطر على بالى لقد أخبرتنى بأسمى وعنونت بخطوط عريضه أهم ما يؤرقنى ويحزننى ثم سألتنــى عن أسم أمى ثم كتبت إسمينا على ورقه من أوراق تلك الكراسه وبطريقه سريعه وغريبه بدأت يــدها اليمنى تفتح القرآن وتقلب أوارقه كما فعلت مع زميلتى وبدأت فى سرد كلام وحكايا وسين منها بدون جيم منى لإرتباكى ومفاجأتى وإنهمار دموعى وقشعريرتى وإحساسى بالخوف من تلك ال(ن) وقدراتها وكيف أنها شخصيه غير طبيعيه إذ كيف لها أن تعرف كل ذلك عنى وعن بيتى وعن أحوالى الداخليه وشئونى الخاصه جدا ومن أين أتت بكل تلك المعلومات والتفاصيل الدقيقه والسرية وعما أعانيه كل ما قالته لى وسألتنى عنه وما لم تسألنى عنه ومقروء فى عينيها ومكتوب بين سطور كلماتهــا حقيقـــى وحدث ويحدث مع العلم بأننى لم أقص أو أحكى أو حتى أتحدث ولو بالهزل أو المزاح مـــع أحــد أو مــع أقرب الأقربون ,لابد وأنه القرين يتحدث مع القرين وينقل اليه الأفكار ويتبادل معه المعلومات.

صــرت مذهولا مأخوذا بما حدث وبما تم بيننا من حوار وكلام وبنهايه اللقاء مع (ن ) كانت المحصله بأننى أعانى من شىء لم تتحدث عن ماهيته أو كنهته , شىء قوى كبير أقوى وأكبر من أن يتحمله بشر وأن ما أعانيه ليس وليد اليوم بل أعانى منه منذ مايقارب الثلاثون عاما أويزيد وأن الثقل كبير مما جعل عيونها تدمع تعاطفا معى وإشفاقا على وآلم كتفها وذراعها اليمنى شــــىء ثبــت مــع الأيــام وتكــرار المشايخ أنه أكبر من قدراتها الخاصه , ولكن ايضا لم تحدد من المتسبب فـى معـانـاتـى تلك . أو كيف أو لماذا , من أين وإلى أين وإن كانت قد ألمحت أن نمط حياتى وكل مكان فـى المــنزل لـه دخــل بمــا أعاني منه وتسبب فى فتح الباب على مصراعيه . تركتنى و كل تلك الأسئله تدور فى عقلى ,أهــــو بشر أم جان أم سحر أم توهان وضحك على الأذقان. هكذا تركتنى مع العلاج الذى سوف أتعامل معــه وأداوم عليه من قراءه بعض سور القرآن والتبخر ببعض أنواع البخور وشرب وإستحمام ورش مــاء قــرأت عليه قرآن . وأننى سوف أتحسن بعدها وللفكر الذى بدأ يسيطر على , وطبعا كانت الأجره أو الفيزيته مبلغ خمسه جنيهات وأننى فى إحتياج لعمل بعض الأحجبه والتحويطات اللازمه للمساعده فى إبعـــاد الأذى عنى والمداومه على قراءه آيات محدده وسور من القرآن الكريم على أن تلك الأحجبه والتحويطات تلزمها مبالغ أخرى يتفق عليها وذلك فى الزياره القادمه وبعد الإنتهاء مـــن العلاج الأولى . عموما خرجنا وزميلتى وتبادلنا الحوار فى طريق عودتنا وأنتهيناعلى أننى لن أكرر الزياره مع الأخذ فى الإعتبار أننى سأتبع وأقوم بعمل ما طلب منى على سبيل التجربه ليس إلا , فقط مطلوب أن أجرب ثم أقرر و محاوله زميلتى بإقناعى بأننى لن أندم على تكرار تلك الزياره مرات و مرات .والإصرار على الرفض لإعتقادى بأننى وقعت تحت يدى دجاله ممن نسمع ونقرأ عنهم وفعلا وفى نفس الليله وبعد عمل أول جلسه قرآنيه علاجية وشرب وإستحمام ورش الماء الطاهـــر نمــت نومــا عميقا دون قلق أو إزعاج وشعرت فعلا بأن هناك تحسنا ملحوظا لا أعرف أن كان ذلك بفعل ما تم عمله من إرشادات علاجيه أم أنه تأثير نفسى ووهمى. لم أشغل بالى بذلك وأهتممت بأننى أهدأ قليلا ومستريح كثيرا ومستقر نفسيا وجسمانيا عما سبق من أيام عصيبه مؤلمه مريره حزينه كئيبه وبعد مرور أربعه أيام بالتمام وبإنتهاء أول الجلسات العلاجية عدت كما كنت لا نوم ولا إستقرار ولا..... ولا.... قلق أرق هذيان , ماهذا ماذا يحدث أتلك ال (ن) قد سيطرت على خيالى وفكرى وأنه بعودتى إلى عقلى الطبيعى الواعى الممنطق للأمور الرافض لكل خارق أو غير عادى فقدت السيطره على نفسى وأنها تتحكم فى عن بعد , حقا لن أعود لزيارتها مهما حدث نعم قرار حكيم لن أعود إليها وسوف أرفض أى ضغط أو محاوله لإقناعى بتكرار الزياره أين أنا من الله أين أنا من يقينى بالله , آه إننى أفتقد الأربعه أيام اللائى نمت فيهن كما لم أنم من قبل أريد أن تعود نفسيتى شهيتى حياتى كما كانت فى الأربعـــــه أيام العلاجيه أحببت تلك الأيام الطبيعيه الأيام التى يعيشها أى شخص طبيعى وأفتقدتها على قول (ن) منذ أكثر من الثلاثين عام , ياربى يا الله أرحمنى أنت من خلق الداء وخلق الدواء إلهى أنت من أبتلى عبده المسلم الخاطىء وأنت إلهى القادر على رفع ذلك البلاء آلهم إنى عبدك وقد مسنى الضر أرفع عنى الهم والحزن وأغفر لى وأرحمنى يا مولاى. طبعا كان هناك محاولات من زميلتى ومن بعض المقربون المقربون والذين أعلموا بما حدث معى ومع (ن) لكى أعود وأكرر الزياره والعلاج طالما كان هناك إيجابية وتحسن واضح وملحوظ ولكنى كنت رافض رفضا تاما للعوده متمسكا بيقينى بالله وبأن المقادير كلها بيد الله القادرالمقتدر الرحمن الرحيم الغفور الواسع المغفره , وتركت الأمور على ما عليها . ولكن ماذا حدث لى لقد فتحت أذناى وبدأ الدوى فيها منى لنفسى وبدأت أهمس لحالى ماذا يعترينى أننى فعلا بدأت أتوجس خيفه وأتوهم أشياء أم أننى فعلا أعانى من خطب ما , عقلى الواعى يرفض وعقلى الباطن يقبل ويبرر , أمعقول أننى فى داخل حدث من تلك الأحداث التى كنت أحب الأستماع إليها أو القراءه عنها أصرت بطلا من أبطال تلك الأفلام الخياليه لا....لا أكيد هناك خطب ما . لست أنا من يحدث له ذلك أننى أصلى وأصوم وحججت وأعتمرت حقا أننى بشر عاصى خاطىء مقصر فى حق الخالق لضعفى البشرى وغفلتى , نغضب الله ولاننتهى عما نهى عنه رسولنا ونتوب ونتعشم بالمغفره و من منا غير مقصر , من منا يمشى على صراط مستقيم , كلنا بشر خطائون مستغفرون مذنبون تائبون , إذا لماذا أنا إشمعنى أنا أسئله وإستفسارات كلها بدون إجابات. فى الوقت الحالى على الأقل , ولكنى وقعت فريسه للخواطر تلك وأصبحت أكثر إهتمام بما كان يحدث معى وأعلله بأنه تهيؤات أو هواجس أو أمنطق ما ليس بممنطق . أصبحت ضحيه وفريسه للأفكار والخيالات والهواجس والشططات الفكريه النفسيه .إلى هنا وأنهى الجزء الأول وأأسف للإطاله مع العلم بأننى قد إختصرت الكثير من تفاصيل القرين و مما كان يحدث معى وأحس به وذلك لعدم بث الخوف والقلق فى قلوب الضعفاء من القراء أو لكى لايقال نسج خيال ونصب وإحتيال وكما أحتيل عليه يحتال علينا وأيضا لأنها لن تزيد أو تغير فى أصل الموضوع أو تنتقص منه كذلك اعتذر عن عدم ارفاق صور كعادتى فى مدوناتى ولكنى أحببت أن أنهى مسيره شيخ وإغلاق باب الشيخه (ن) لأننى فى الجزء الثانى سأفتح باب شيخ آخر , فكما قلت وقعت فريسه للأفكار والهواجس وأذنى فتحت أبواقها واللى كان كان....

أترككم فى رعايه الله وأمنه وإلى اللقاء مع الجزء الثانى و أم عرب !! 

 تحياتى

تحميل ..