salah bunahama @bunahama

2017-09-05 19:17:41 منشور معدل للعموم

ظاهرة اللامنتمي

كتاب كولن ولسون اللامنتمي والذي الفه عام 1951 وكان عمره 24 عاما وترجم الى العربية عام 1969 حيث يشخص كولن ولسون نفسية نخبة القرن العشرين ويستخلص ظاهرة اللامنتمي .

الكتاب لفت انتباه النقاد كثيرا كغيرها من كتب كولن ولسون الا ان ظاهرة اللامنتمي لازالت موجودة حتى عصرنا هذا .

حيث يعيش اللامنتمي حالة من معاداة المجتمع واعتبار كل القيم غير حقيقية لايميز بين الروح والجسد بين الطبيعة والانسان لان هذا يقود الى الدين والفلسفة وهو يرفضهما، اللامنتمي يصف نفسه دائما بعبارات وجودية لانه لايفرق الا بين الوجود والموت فقط وهو يرى العالم خالي من القيم ويعيش حالة من الاباحية العبثية.

تقريبا كل الكتاب والمثقفين في ليبيا الا ما ندر ومن وراءهم جيش من الاكاديميين الذين يدعمونهم ينطبق عليهم وصف اللامنتمي حيث انهم لا ينتمون لأي منظومة لا اخلاقية ولا دينية ولا حتى فلسفية. 

تلاحظ من كتاباتهم انهم يهاجمون ليل نهار منظومة القيم ومنظومة الاخلاق ومنظومة الدين دون ان يأتوا ببديل حتى فلسفي، لا شئ عدمية مطلقة وتخبط فلا تعرفه هل هو ملحد او ماركسي او ليبرالي او برجوازي، انه مجرد شخص لاينتمي الى شئ لاشئ ولا حتى نفسه !!!

ازمة اللامنتمي هي ازمة في الحرية وفي ضحالة فكره وغياب المعنى. 

الحرية لايمكن ابدا ان تكون مطلقة، اذا صارت الحرية مطلقة فسد نظام الحياة وسأعطيك مثالا :

اذا تمكنت من التحكم بحرية في تنفسك او ضربات قلبك، فلابد ان تموت لانك قد تنسى وقد تتكاسل وقد تلهى وقد يصيبك الضجر وتقرر ان تترك التنفس او تحريك عضلة قلبك .

هنا انت لست حرا في ادارة قوانين العالم الفيزيائي ، ولو كان الانسان حرا في تحريك الكواكب لأصطدمت ببعضها وفسد نظام الكون .

لكي تنشأ المجتمعات البشرية لابد من ان تكون هناك منظومات من القيم والاخلاق والدين تضبط الحرية وتقيدها حتى لاتفسد المجتمعات.

مثال الذين ينادون بحرية المثليين هؤلاء كلهم من اللامنتمين، هذه الحرية مفسدة لنظام المجتمعات البشرية، المنادين بالحريات الجنسية دون زواج هم ايضا لامنتمون، لأن بنية المجتمعات البشرية تبدأ من الأسرة الصغيرة الاب والام والابناء ثم الاسرة الاكبر الاعمام والاخوال ثم الاكبر القبيلة ثم الاكبر الوطن ثم الاكبر الأمة، الحريات الجنسية هي ضربة قاصمة في العمق للمجتمع ينتج ابناء مشوهين اجتماعيا ووظيفيا ويكونون جيلا جديدا شرسا يفترس ما تبقى من منظومات المجتمع.

من الواضح ان اللامنتمي لا يحس بالوطن فهو غير حقيقي بالنسبة له، هو لاينتمي الى اي بلد او مجتمع، انسان فوضوي واناني.

انتبه الى الالفاظ والكلمات : يسمون من ينتقد هذيانهم بأنه من حراس الاخلاق والفضيلة وهذا التشبيه هو مبطن وماكر حيث الهدف منه هو ان يبينوا ان المجتمع لا قيم ولا اخلاق له وان هناك مجموعة صغيرة تحاربهم يصفونهم بحراس الاخلاق .

بينما في الحقيقة انهم هم الشاذين والمنحرفين وان المجتمع بخير وعافية ومنتقديهم ليسوا حراس اخلاق بل اناس طبيعيين جدا يشعرون بالاشمئزاز من شذوذهم ويبينوا انهم يعيشون حالة من الانفصال عن الواقع.

كل المجتمعات تعاني من بعض الفئات المنحرفة ولكن من الخطر وصف بأن المجتمع كله صار منحرفا وضالا وانه لايوجد اناس خيرين وذوي اخلاق وقيم.

وهم في سلوكهم هذا يشبهون العاهرة التي تحاول ان تقنع الجميع بأن كل النساء عاهرات مثلها حتى لاتبدو شاذة ولذا فهي تحاول دائما ان تشنع بأبسط خطأ او حادثة وتضخمها عبثا لتقنع من حولها بأنها شجاعة وصادقة وان كل النساء العفيفات كاذبات ومنافقات.

هذه هي عقد اللامنتمي وشذوذه فهو ليل نهار يحاول ان يقنعك بأنه لاشئ هناك والحياة كلها عبث محض لا دين ولا اخلاق ولا قيم ولا مبادئ ولا شئ عدم محض وحياة بلا هدف.

اذا هاجمتهم اتهموك بأنك من حراس الاخلاق ومقولتهم الخبيثة (شعب متدين بالفطرة) على سبيل الاستهزاء، ويتهمونك بأنك ضد حرية الرأي والفكر الآخر ، واذا تركت لهم الحبل على الغارب نهشوا المجتمع كما تنهش الغنغرينا الجسد فتصبح بين امرين كلاهما مر البتر وتحمل الاعاقة مدى الحياة او ترك الغنغرينا تنتشر فتقتل الجميع.

اما حرية الرأي الآخر فاللامنتمي لا يستعملها الا من منظوره هو فهو فقط له الحق في التعبير ويهاجم الآخرين فهو ينادي بحرية لبس البكيني ولكنه يهاجم المحجبات ويصفهن بأنهن يلبسن كأكياس القمامة على حد وصفهم وتعبيرهم المريض واذا هاجمه المجتمع وصفهم بحراس الاخلاق وتارة يصفهم بالمتطرفين وتارة بالظلاميين .

انتبهوا هؤلاء لامنتمين لأحد حتى انفسهم، عافانا الله واياكم من هذا البلاء. 

خطر في بالي ....

تحميل ..
أظهر تعليقات أكثر ..
Salah Bunahama @bunahama
هذا سؤال صعب الحقيقة ولا املك اجابة عليه واعتقد ان الموضوع يحتاج بحث في ثلاث محاور محور اليوتوبيا وم... أظهر الكل ..
2017-09-06 04:57:03 2
عبدو خليفة @abdw_khlyfh
في الواقع لا يوجد شخص لا منتمي بمعنى الكلمة، وإذا كان لا ينتمي لمجتمعه وشاذ عنه فهو ينتمي إلى فئة أخ... أظهر الكل ..
2017-09-23 11:25:03