salah bunahama @bunahama

2017-08-07 10:13:26 للعموم

الواقع الزائف

كل تجاربنا وخبراتنا تكونت عبر تلقينا المعطيات التي تعبر عن الواقع عبر اجهزتنا الحسية، وبالتالي يختلف الواقع بإختلاف اجهزة الاحساس فمثلا تسمع الخفافيش موجات الصوت فوق السمعية وبالتالي هي تسمع اصوات خارج حدود مداركنا، وتستطيع بعض الحشرات الرؤية عبر موجات فوق البنفسجي وهي موجات لا تحس بها عين الانسان .

هنا كل كائن حي يرى الواقع مختلفا بسبب كون المعطيات مختلفة .

دعنا الآن نقوم بتجربة جنونية : اذا قمنا بتوصيل اقطاب كهربائية في النهايات العصبية لاجهزتنا الحسية بحيث عطلناها وقمنا بدلا عن معطيات الواقع بتغذية هذه النهايات العصبية بمعطيات واقع اصطناعي فهل نستطيع التمييز ؟

الجواب هو لا، بالطبع سندرك ان الواقع الذي نختبره ليس هو الذي نعرفه ولكننا سنتأقلم مع الواقع الجديد ولن نتمكن من معرفة انه اصطناعي .

هنا اختلفت درجة الوعي بإختلاف المعطيات الحسية، ولذا فمرضى الفصام الذين يسمعون او يشمون او يبصرون الهلاوس هم في الحقيقة يعيشون واقعا مختلفا وليس بالضرورة انهم مرضى، فسماعهم اصوات تسبهم او تنتقص منهم هي اصوات حقيقة نجمت عن معطيات حسية ليست من واقعنا المألوف .

الشئ الذي يمكننا دائما من الاطمئنان على سلامة المعطيات الحسية هي عبر التشارك مع الآخرين، فنحن نحس بالامان كون ان الآخرين المحيطين بنا يروا ويسمعوا ويشموا ويلمسوا نفس الاشياء ويعبروا عن نفس التجربة التي نعايشها في وعينا وبالتالي ينشأ لدينا وهم الواقع .

الشخص الاصم مثلا مهما فعلت لن تتمكن من شرح ان زقزقة العصافير رائعة ، فهو لايعرف معنى الصوت البته فواقعه صامت تماما وكل الكم الهائل من الاصوات المختلفة التي تستطيع ان تميزها لا يملك هو ادنى فكرة عنها !!!

انظر الى كم هي الحياة هشة جدا وزائفة .

خطر في بالي .....

تحميل ..