salah bunahama @bunahama

2017-07-27 08:20:32 منشور معدل للعموم

مستويات البقاء

تأتي هذه المقالة استكمالا لاحد عناصر صناعة استراتيجية فعالة وهو معرفة كيفية التحريك للاشخاص والمجتمعات ضمن سلم البقاء لتتمكن النخبة من تطبيق استراتيجياتها او مشروعها .

الشخص الذي يعيش في مستوى معيشي جيد يمكن ان تكون لديه وظيفة مقلقة للغاية ومن الممكن ان يسبب ذلك له حسداً شديداً من قبل زملائه ويضايقوه لدرجة انه يفقد معها جزءا من امكانيات بقاءه .

الثائر من الممكن ان يغير تياره السياسي اذا اعطيته ما يكفي من المال .

يصنف الحاسدين او المنافسين بالعوامل الكابحة، ليس فقط البشر من العوامل الكابحة فقط تكون كائنات اخرى كابحة مثل جائحة فيروسية قاتلة ، وهناك كائنات معززة لبقاءنا مثل الابقار والدواجن والنحل على سبيل المثال .

هنا سأتطرق الى بعض الخصائص المختصرة جدا لكل مستوى بقاء في نظرية ديناميك البقاء والتي تعتبر ان البقاء والموت ليسا خطين فاصلين بل هما عملية لها طيف وليس الموت عملية فجائية ، فحتى الموت المفاجئ له اسباب لانعرفها وموجودة منذ فترة في اجسامنا فنحن نحمل بذور موتنا منذ الولادة ، وكثير من الذين توفوا فجأة تبين عند التشريح انهم كانوا مصابين بمرض القلب منذ ثلاثين او اربعين عاما دون ان يحسوا بأي عرض .

تقول نظرية ديناميك البقاء ان الضمان الوحيد للبقاء هو وفرة الموارد ، ولهذا تتمحور كل الحروب والاستراتيجيات على ضمان الوفرة من اجل بقاء الدولة او الامبراطورية .

يبدأ الانسان او المجتمعات او الدول نحو الانحدار تجاه الفناء اذا مات الوعي وليس المقصود هنا المعنى الدارج بل الوعي الذي يجعلك مدركا لوجودك والوعي درجات تتحرك خلال اليوم والسنوات .

سأعطيك مثالا على انحدار الوعي ، اذا لم تعد تنتبه الي قطرات الندى على العشب ، اشعة الشمس في الصباح ، رائحة البحر ، فأنت لم تعد ترى العالم مشرقا كما كان .

بما ان الارض لها موارد محدودة فلابد من القضاء على الكائنات المنافسة من اجل احتكار الوفرة كضمان للبقاء ، وهذا ما نراه واضحا وجليا في كل حروب الولايات المتحدة وتدميرها للدول للاستحواذ على موارد الكوكب ولكن من الصعب ابادة جنس بشري كامل اليوم كما في الماضي مع الهنود الحمر ، لذلك طورت تقنيات واساليب جديدة لتحطيم الشعوب وجعلها خاضعة دون الحاجة الى ابادتها عبر تقنيات الصدمة والرعب المعتمدة على ديناميك البقاء.

مفهوم التنافسية في الاقتصاد ليس سوى تطبيق لديناميك البقاء ، وهو يعني بلغة اكثر وضوحا القوي يأكل الضعيف والشركات العملاقة تستحوذ على الشركات الصغيرة واعتبار الناس مجرد موارد ويسمونها ( موارد بشرية ) وسرقة العقول وتهجيرها من دولها الام الى الدول الكبرى .

انه مشروع شيطاني بكل معاني الكلمة .

الموضوع طويل جدا وسأختصر بقدر الامكان :

عندما يشارف الانسان على الموت يكون في حالة لامبالاة مزمنة وهذا المستوى 0.1 .

عندما يكون الانسان في اسى مزمن ويكون في المستوى 0.5 .

مستوى الخوف يكون عند القيمة 1.1 .

الشخص الذي يقاوم تهديد بالخسائر او البقاء يكون في مستوى 1.5 وهو مستوى الغضب.

مستوى الاستياء والعدائية هو 2.

مستوى الملل وهي حالة بين الغضب والاستياء ويعني ان الشخص حقق بعضا من اهدافه ولكن خسر بعضها ولاتشكل خطورة على بقاءه وهذا المستوى هو 2.5 .

عند مستوى 3 يتمكن الشخص من تحقيق اهدافه بشكل جيد حيث لاتعيقه المشاعر مثل الغضب ، الاستياء ، الملل ، الخوف وهي في الغالب تثبط من قدرة العقل على ايجاد الحل الأمثل وهذه احد قوانين ديناميك البقاء انه لا حلول نهائية لاي مشكلة هناك حل امثل في بحر من الحلول الممكنة والنجاح تزداد فرصه طالما تمكنت من اقتناص الحل الامثل لمعظم التحديات .

في المتوسط يمكن بلوغ 2.8 بالنسبة لمعظم الناس .

الناس ليسوا ثابتين على السلم بل يتحركوا خلال اليوم والسنة ، ولكن يمكن من خلال استراتيجيات مناسبة وضع الشعوب في مستوى معين لفترة طويلة فلا يعود بإستطاعتهم تغيير المستوى ويسمى بنمط السلوك الثابت .

اذا اردت ان تدمر شعب او امة فما عليك الا ان تصنع باستمرار ازمات تهدد البقاء عبر الصدمة والرعب ، الازمات الاقتصادية ، الازمات الامنية ، الفساد عبر زرع العملاء ، الشائعات والحرب النفسية ، الاعلام ، الحروب والقلاقل ، الثورات .

من الملاحظ ان اطالة امد الازمات وتنوعها وتغيرها ، يخفض مستوى الناس الى مادون 2 وهو مكان تتجمع فيه مشاعر الخوف ، الاستياء ، الملل ، اللامبالاة ، العدوانية ، والغضب ، ليس يخفظها فقط بل يثبتها لسنوات طويلة .

لايمكن للشعوب ان تبدع او تخرج بأي حلول لمشاكلها مادامت في مستوى 2 او اقل ، وهذا هو المطلوب فيمكن بسهولة السيطرة على الشعوب واستنزاف مواردها بتصدير حلولا لها وصناعة قادة لها من الخارج .

مقاومة هذه الاستراتيجيات هو بالفهم الصحيح عبر العقل التحليلي وليس العقل الانفعالي ، وهذا قانون آخر من قوانين ديناميك البقاء لا يسعني ذكره الآن تفاديا للاطالة .

اليست مشاعر الخوف ، الاستياء ، الملل ، اللامبالاة ، العدوانية ، والغضب نعيشها منذ اربع سنوات تقريبا وتتجه الى الترسخ والثبات مولدة مزيدا من العنف والفوضى.

وفي الختام اقول اللهم اجعل كيدهم في نحورهم .

تحميل ..