رشيد أمديون. أبو حسام @ramed

2017-05-06 17:52:38 للعموم

مراجعة لكتاب معزوفة لرقصة حمراء

سؤال الرواية وتعدد الأصوات
في "معزوفة لرقصة حمراء"

قراءة: رشيد أمديون

1

هل يمكننا أن نتجاوز العنوان في النص الأدبي؟

قديما تجاوزه الدارسون العرب، بمبرر أنه لا يقدم شيئا ولا يتجاوز أن يكون ملفوظا لغويا لا يُقدم ولا يؤخر، بيد أن في الدراسات الحديثة - في الغالب - يكون عتبة نصية رئيسة وخاصة عند السيميائيين...

وللعنوان وظيفة تأثيرية على المتلقي، كالإدهاش والإغراء وطرح السؤال المقلق حين تكون دلالته ظنية، أو تكون عباراته تحمل خرقا دلاليا..

ونحن أمام عنوان "معزوفة لرقصة حمراء" يتبين لنا أنه عنوان صادم منفلت، يكسر أفق توقع القارئ، ويهدم كل توقعاته وتأويلاته المستعجلة التي قد تذهب إلى فهم مختلف جدا عن مقصدية النص، كما أنه عنوان صعب القبض على دلالته الصريحة دون العودة إليه بعد قراءة النص خاصة أن علاقة العنوان بالنص علاقة تفاعلية وجدلية...

إن بناء النص الروائي يحتاج إلى حبكات فرعية تتقاطع مع الحبكة الرئيسة وتدعم الهيكل البنائي للرواية الذي يُمثل العمودَ الفقري، وهذا التداخل والتجاور والتناغم يُعطينا شكل بناء معزوفة موسيقية تتجاور فيها الإيقاعات والنغمات وتتناسب لتوافق اللّحن العام الذي يمثل الشكل الأساس للنص الموسيقي، وفي هذه الرواية يكون النص هو المعزوفة بكل تمثلاتها وسرود شخصياتها التي تغذي الحدث الرئيس، كما أن تعدداتها الصوتية تؤلف نغمات تتجاور في نفس الوقت أو ما يُصطلح عليه في عالم الموسيقى بالبوليفونية... لكن العنوان يظل مصرا على عدم استسلامه حين نكمل قراءته (لرقصة حمراء)، فنستعين بقول السارد: "ها أنت تبدأ الرقص وها هي موسيقى اليأس والضعف المقيت تسحبك إلى حلبة الرقص.."(ص 74) ، كما أعتقد أن حلبة الرقص تمثلت في مساحة داخل المثلث الأحمر : السلطة والأخلاق والحب "ولعله مثلثنا كلنا في النهاية.."(ص260) . وبهذا يظهر أن الرقص لم يكن إلا حركة استعارية تُحيل على وجود نوع من التدافع، ثم انتفاض على ألم وجعِ واقع بائس ومهيض تعيشه الشخوص فيما يشبه التجاذب والتصارع بين ثلاثة أقطاب متوهجة (السلطة/الأخلاق/ الحب). وليس كل رقص طربا، قد "يرقص الطير المذبوح من الألم" كما قال المتنبي. 

معزوفة لرقصة حمراء
رواية ثالثة للروائي المغربي عبد القادر الدحمني، تقع في 402 صفحة، إصدار الراصد الوطني للنشر والقراءة بدعم من وزارة الثقافة. صدرت في ..
تحميل ..