سفيان الرتبي @SOUFIAN

2016-07-06 11:57:25 منشور معدل للعموم

مراجعة لكتاب 1984

يجب على كل شخص قراءة رواية ''1984'' للكاتب جورج أورويل.
---
في البداية ، كنت متردد على قراءة هذه الرواية،نظراً للحكم المسبق عليها،فقد خيل لي أنها سوف تتمحور حول الحرب والقتل وكذا...،إلى أني منذ بداية قراءة الورقة الأولى ،ذهبت إلى مكان الحقيقة،إلى مجتمع الذي يصور لك مفهوم الديكتاتورية،القمع،التزوير،تحطيم الحب،تحطيم العلاقات الاجتماعية...
تبدأ الرواية بالطبع في عام 1984 حيث العالم منقسم لثلاث دول: الدولة الأولى هي “أوشيانيا” (تمت ترجمتها لـ “أوقيانيا”)، وهي عبارة عن الأمريكيتين واستراليا والجزر البريطانية. والدولة الثانية هي “أوراسيا”، وأراضيها هي روسيا والباقي من أوروبا. والدولة الثالثة هي “إيستاسيا” وتتكون من الصين واليابان وكوريا وشمال الهند. أما بالنسبة للشرق الأوسط، وجنوب الهند، وأفريقيا، فهي عبارة عن ساحات حرب ومناطق متنازع عليها من قبل هذه الدول الثلاث.
في هذه الرواية يثبت جورج أورويل أنه ليس أديباً فقط، بل يثبت أنه مفكر سياسي حاذق، فهو لم يكتفي بتحليل الفكر الاستبدادي وتحليل طريقة عمله، بل تجاوز ذلك ليتنبأ لنا بنبؤة مستقبلية متكاملة مذهلة لما سوف يؤول إليه هذا الفكر إن استمر حاله على ما هو عليه.فهو بمرور الوقت يتخلص من نقاط ضعفه التي تطيح به عادة، وأيضاً بمرور الوقت يعزّز أوجه قوته كي يكسب أعضاء جديدة يسيطر بها على العامة وعلى الثورات والانقلابات المحتملة؛ فأفكار الأخ الأكبر في هذه الرواية تختلف تماماً عن الأفكار الاستبدادية التقليدية، فهو يتعامل مع الشعارات والهتافات والتسميات بطريقة مختلفة، ويتعامل مع الثوار والمنشقين بطريقة مختلفة، ويتعامل مع طبقات المجتمع والحروب والثروات والتقنية بطريقة مختلفة، بل أنه يفهم فكرة “السلطة” وغايتها وتطبيقها بشكل مختلف، يتعامل الأخ الأكبر مع هذه الأفكار ويفهمها بطريقة جديدة متطورة تضمن له أن يكون نظامه السياسي غير قابل للهزيمة.
في المشهد الافتتاحي للرواية نرى المواطن “ونستون سميث”، والذي يعمل في وزارة الحقيقة (وزارة الإعلام) والتي، بشكل ساخر، مناطه بتزييف الحقائق، نرى هذا المواطن وهو يدخل غرفته وقد أصابه الإحباط من دكتاتورية الحزب، ومن أسلوب الحياة الذي يفرضه. يفتح حينها دفتر كان قد اشتراه بشكل غير شرعي ليبدأ في تدوين أفكاره؛ وهو مدرك أنه ابتداء من هذه اللحظة قد صار في عداد الموتى، فمجرد عملية التفكير يعتبرها الحزب جريمة تستحق الموت ويسميها “جريمة الفكر”، يكتب ونستون في دفتره أنه يكره الأخ الأكبر، ثم يبدأ التفكير بـ “أوبراين”، وهو أحد أعضاء الحزب الداخلي الذي شعر ونستون أن ولاءه للحزب ليس تاماً، فقد شك ونستون أن أوبراين ينتمي لأخوية شديدة السرية والغموض تعمل ضد الحزب، ثم يفكر بعد ذلك في “غولدشتاين” عدو الحزب الأول، والذي كان أحد أهم أعضائة ولكنه تأمر عليه وحكم عليه بالموت ولكنه استطاع الهرب وأصبح يشكل قلقاً كبيراً للحزب.
ومن هنا تبدأ الرواية؛ ويبدأ استعراض القمع والتسلط والطغيان والدكتاتورية والاستبداد، ويبدأ استعراض الريبة والقلق والاضطراب والجزع، الحزب في كل مكان، الحزب في كل فرد، أو كما يقول ونستون: لم يعد هناك مكان آمن سوى سنتيمترات معدودة في الجمجمة.
مما لاشك فيه أن جورج أورويل استوحى الكثير من سمات “الأخ الأكبر” من القائد الثاني للاتحاد السوفيتي “جوزيف ستالين”، واستوحي الكثير من سمات مجتمع “أوشيانيا” من مجتمع “الاتحاد السوفيتي” حينذاك، حتى شخصية المنشق “إيمانويل غولدشتاين” مستوحاة من المثقف الثوري الماركسي “ليون تروتسكي” الذي طرد من الحزب الشيوعي وأبعد عن الاتحاد السوفيتي.
بعض العبارات التي جاءت بها الرواية:
1. إذا أردت أن تحتفظ بسر ما، عليك أن تخفيه عن نفسك أيضا.
2. من يتحكم في الماضي يستطيع التحكم في المستقبل، ومن يتحكم في الوقت الحالي يستطيع التحكم في الماضي.
3. إذا أردت تصور المستقبل، تخيل حذاء برقبة طويلة يدعس على وجه إنسان – للأبد.
4. الحرب هي السلام، الحرية هي العبودية، والجهل قوة.
5. الأخ الأكبر يراقبك.
6. التفكير المزدوج هو القدرة على التفكير في فكرتين متضادتين في نفس الوقت وتبنيهما معا.
7. القوة تكمن في تدمير العقول وتحويلها إلى أشلاء، ثم إعادة بناءها مرة أخرى في شكل جديد حسب اختيارك.
8. لن يستطيعوا ممارسة التمرد طالما ظلوا مغيبين عن الوعي، ولن يستطيعوا استعادة وعيهم ما لم يتمكنوا من ممارسة التمرد.
9. دائما ما ينحصر اختيار الإنسان بين السعادة والحرية لكن معظم البشر ترى أن السعادة أفضل.
10. الحزب يسعى وراء السلطة من أجل مصلحته فقط، لسنا معنيين بمصلحة الآخرين، نحن نسعى وراء السلطة، والسلطة المطلقة فقط.
1984
رواية ألف وتسعمائة وأربعة وثمانين، أو 1984، هي رواية ديستوبية من تأليف جورج أورويل نشرت سنة 1949.[2][3] تقع أحداث الرواية في إيرستريب 1 (بريطانيا العظمى سابقا)، وهي مقاطعة من دولة عظمى تدعى أوشينيا، في عالم لا تهدأ فيه الحرب والرقابة ..
تحميل ..
أظهر تعليقات أكثر ..
لا ليور دو لاطلاس @TheSanae
شكرا لهذه القراءة المفصلة.. قرأت الرواية و أعجبت بها كثيرا..
2017-01-18 19:01:47 2
ريم @ramroum
شوقتني لقراءتها
2017-08-04 21:25:21