إسلام بن فرح الأدنداني @islam

2016-06-30 17:42:23 للعموم

مراجعة لكتاب المُستلبون

رواية سياسية فلسفية بمسحة صوفية، تناقض قضية " الأستبداد وصناعة الديكتاتور" ، بأسلوب أدبي قائم على " الرمزية " يحلل نوازع النفس البشرية مابين الميل إلى شر الطغاة وتسلطهم، وما بين الانتصار لقضية الانسان وتحرره ، وتفسير كيفية استلاب المجتمع عقلياً، أي تجريد أفراده من استخدام ملكات التفكير، وإفراغ عقولهم من الأفكار والذكريات المتعلقة بهويته وماضيه وجذوره، وإفقاد المرء " فرديته " أي وعيه بذاته أو شخصيته، ودمجه مع غيره في كتلة واحدة لا تمايز فيها، كما هو الحال في القطيع .
ويؤكد الروائي على حقيقة صوفية مفادها أن " الخلاص وتحرر الانسانية يبدأ عند التخلص من رغبات الأجسد، لتسمو الأرواح وتحلق كالنسور فوق جيف الشهوات النتنة ، وما الأرواح إلا واحدة في نوازعها، فلا توجد أرواح نقية نقاءً محضاً تخلو نوازعها من الشر وشهوانية الحيوان، كما لا توجد أرواح شريرة شراً محضاً لا تملك بداخلها نوازع الخير وخلاص الانسانية ، والأمر متروك في اختيار الطريق للعقول في الأجساد ما بين الميل إلى هذا أو ذاك "
مراحل توطيد استبداد الديكتاتور في ثلاث خطوات أوردتها الرواية ، الأولى : محو الماضي من ذاكرة شعبه، كما أوردها في قول الرئيس " الديكتاتور " في الرواية ( إذا لم تمح الماضي من رءوس البشر فلن يزدهر لك الحاضر والمستقبل، ولن تتحقق لك السيادة والسيطرة مالم يحدث هذا ) ، والثانية : معاداة أصحاب الفكر الحر ومن يُعملون عقولهم نقداً وبحثاً، وذكرها الكاتب على لسان الرئيس ( الديكتاتور ) بقوله ( لا أريد فكراً حراً ولا ذكاءً ، كل شيء يبدأ بي ، وينتهي بي ) ، والثالثة : القتل والترويع والتنكيل لكل من يخالف توجيهاته ويعارض سياساته وينتقد أقواله وأفعاله .
المُستلبون
رواية " المُستلبون " هي الرواية الأشهر والأهم لــ " دورالي يلماز" ، وهي رواية اجتماعية، سياسية، رمزية، بمسحة صوفية، تناول الكاتب فيها ظروف وملابسات ظهور الديكتاتور في تركيا، ومبررات وجوده، وأبرز الأساليب والممارسات ..
تحميل ..