NofaPire @nofa_pire

2020-03-15 08:35:01 منشور معدل للعموم

مراجعة لكتاب العمى

العمى

ل جوزيه ساراماغو ترجمة وتقديم علي عبد الأمير صالح

في أقل من اسبوع اكملت هذه الرواية المكونة من 413 صفحة ولاول مرة عند قرائتي لرواية كبيرة مثل العمى تمنيت ان اقرأ بعد وبعد أجزائأ اخرى مع العلم انني لست مع فكرة الأجزاء ابدا،

ولكن كان للعمى تأثيراً خاصاً علي وهو الشيء الذي حدث معي عند قرائتي لرواية قواعد العشق الأربعون ل اليف شافاق

العمى في رأيي ليس مجرد كتاب طرح فكرة ونُشرت بين عامة الناس وانتهى الامر بل هو تحليل للوضع السياسي والاجتماعي لمعظم البلدان، هو العمى الفكري لدينا.... لدى كل نفس.. ولهذا لم يقم الكاتب بإضافة اسم اي مكان او أسماء للأشخاص وهذه الفكرة بحد ذاتها تدل على ان الكتاب ليس موجهاً لفئة معينة من الناس او بلد او سياسة دولة واحدة بل انها سياسة معظم البلدان حتى وان كان الظاهر مزخرفاً بجميع اشكال الحرية والإنسانية ولكن الشيء الخفي الذي يكمن في البواطن هو الشيء الذي لطالما فوجئنا به في العديد من المراحل القاسية التي مرت على الفرد او البلد.

العمى هو الكتاب الذي جعلني افكر مراراً وتكراراً بالمعنى الذي أراد الكاتب ان يٌدخله الى وجداننا ان يوصل فكرته إلينا، ولكنني في كل مرة كنت أعود بالكثير من الاحتمالات...لربما كان يقصد هذا لا بل ذاك ولكن ربما المعنى المضاد لما كتبه ... فالكتاب هو بمثابة الباب المفتوح على الكثير من القضايا وانت الذي يجب عليك ان تدخل ذالك الباب مستعداً لكل ما ستناله من العقبات في خلال عبورك الباب ....

تبدأ القصة عندما يصاب احد العامة بالعمى اثناء ركوبه السيارة.. حيث انه توقف عند اشارة المرور ولم يرى شيئا آخر بعد ذلك الضوء الأحمر.. وعند ذهابه للطبيب للكشف عن هذه الظاهرة الغريبة يصاب الطبيب أيضا بذلك العمى الابيض ... وهكذا انتشر ذلك المرض كالوباء بين جميع الناس .. حيث ان مجرد رؤيتك للشخص المصاب بالعمى تُصاب به ايضا .

ما عدا زوجة الطبيب لم تُصَب به ولكنها تظاهرت بالعمى لعدم رغبتها بترك بعلها وحيدا غير معروف المصير خاصةً ظهور اللإنسانية التي تحلى بها الجميع فجأةً وكأنها كانت قابعة راكدة في بئر عميق تنتظر انتهاك اول فرصة للخروج وممارسته .

وبعد انتشار الوباء بدأت الحكومة بإظهار (حكمتها) في حل الامور الطارئة وهو حجز جميع المصابين بهذا الوباء في مصح او مستشفى او اي مكان كبير مهجور بعيد عن العامة.

فتم حجز الجميع في مصح عقلي..الرجل الاول وزوجته والرجل الذي ساعده بالوصول للمنزل وبعدها هم بسرقة سيارته.. وصولاً الى الطبيب وزوجته التي تظاهرت بالعمى ومروراً بالأشخاص الذين كانو متواجدين في العيادة والخ......

كالمجرمين واحدأ تلو الآخر.. تم حجزهم بدون كلمة او اي شيء تماما مثل المجرمين الذين يُودون إلى السجن مع فارق بسيط وهو عدم وجود الجرم لدى هؤلاء العميان ...

وهنا تبدأ المعاناة الحقيقية .. التشرد .. الظلم .. عدم الرحمة المكبودة في النفس الأنانية التي لا ترى غير الانا ذاته..

أعلم ان النفس عزيزة والروح غالية وكل شيء في الجسد هو ملك للشخص ذاته والعين هي من الأشياء الأساسية التي من دونها نكون ضائعين لا نفهم المعنى لوجودنا من دون رؤية الحياة ومتاعها ...

ولكن الوضوع هنا كان مختلفا في اثناء قلب كل صفحة كان الألم يباغتني على حين غرة يحسسني انني كنت من الجانيّن الذين وضعوهم في ذلك السجن اللإنساني ...

لا انكر أنني في مرحلة الرجال الذين كوّنوا من أنفسهم عصابة ونهبوا كل شيء وبدأوا بكل وقاحة بمطالبة النسوة والفتيات بأنتهاك شرفهن مقابل القليل القليل من الطعام الذي هو من الأساس لهن .. توقفت ولم أستطع ان أكمل القراءة …. الفكرة بحد ذاتها كانت مخيفة، قاتمة، سوداوية ووحشية.

الرواية رائعة وسوداوية...

العمى
تدور أحداث الرواية عن هذه الرواية تحكي قصة تفشي وباء غير معلوم الأسباب، العمى يُصيب تقريباً كل السكان في مدينة مجهولة الأسم، ومايترتب على ذلك من تفكك المجتمع بشكل سريع. نتابع مأساة مجموعة من الأشخاص الذين كانوا أوائل المصابين ..
تحميل ..