Asaad |Alsayer @asaad_alsayer

2018-01-18 16:06:37 للعموم

مراجعة لكتاب لقيطة إسطانبول

بعد إنتهائي من قراءة هذه الرواية أصبحت في غرام مع كتابات الرائعة إليف شافاق فهذه هي تجربتي الثانية معها بعد قرائتي لروايتها التحفة قواعد العشق الاربعون ، ورغم إختلاف موضوعي الرواية والبعد التام عن صفات تجمع العملين بصورة مباشرة الا أن لهذه الرواية سحرها الخاص وخيالها الأخاذ وحبكتها المبهرة وسردها الساحر ولغتها العالية وفصولها المتراصة بنياناً والمفروشة ذهباً وكلمات .

فلقد كانت دوماً تستهويني الأعمال التي ترتكز على التاريخ مسرحاً لها ولاسيما كتاريح مدينة ساحرة وعملاقة كاستنبول مدينة معبقة بروائح كل من مر بها على إمتداد العصور والأزمان ومستمر هذا السحر بوجود الانسان على هذه البسيطة فهي كالأنثى الغارقة في جمال لا محدود بائحة به لأهلها ولكل الغرباء تغدق عليهم القبل وتنحني عليهم بالتحايا وتعانقهم في عاطفة متقدة وشعور ملتهب، إنها المدينة التي جمعت التاريخ وكانت معتركاً لميزان القوى في العالم دوما قديمه وحديثه.

هذا العمل مبهر جداً بل أعده من أجمل ما قرأت فاثناء مروري على الصفحات عشت مع الشخصيات جميعها رغم اختلافها وتنافرها وغرابتها عن بعضها البعض وجدت سعادة كاملة في تخيل كل فرد من أفراد الرواية وارشحها لان تحول الى فيلم سينما ناجح جداً لما تحتويه من افكار وتراجيديا وصراعات تاريخية بين الأرمن والأتراك وبين الأجيال القديمة والجديدة وكيفية رؤية العالم لهذه التقاطعات والاختلافات.

أجمل ما راقني هو إحساسي بتوحدي مع ارمانوش وهي تبحث عن ماضيها الذي يعيش في حاضرها مستلهما معه كل مآسي الماضي والآمه ، ماض اتصل بحياتها ونقل لحاضرها وربما مستقبلها إن لم تعرف تاريخها كما كان وكيف تتعايش معه وتتقبله.

تنقلت في شوارع إسطنبول وحاناتها واسواقها واعاليها واسافلها ، بحرها ويابستها مساجدها وكنائسها مع صديقتها آسيا تلك الخطيئة التي غيرت الاحداث وتشكلت في تجمع ضدي نادر بين الالم والفرح والحرية والتقييد يعود بي الى حكايات الف ليلة وليلة .

لا استطيع أن اغوص في تفاصيل اكثر فالمتعة في خوض التجربة وتقليب الصفحات بلذة وترقب حالم لما تخبأه قادم الصفحات.

قد يحسب القارئ أن النهاية غريبة وكان بالامكان سبكها بصورة أفضل لكن حسب تقديري أن اليف شافاق ارادات ان نصنع محيلتنا للاحداث فهي جمعت خيوط العمل واعطتها لنا وكشفت عن جميع الماورائيات في الاحداث ومن ثم تركت لنا القرار في ختمه كما نريد .

ان الأدب التركي له سحره الجميل وعالمه المتفرد فعو نتاج حضارة عريقة جمعت الأضداد في نقطة تفرع منها العالم لغرب وشرق واسطنبول.

ختاما أختم بقولها في آخر الرواية :

"لعله لم يكن يعرف القواعد. لم يكن يعرف أنه لا يجوز أن يلعن أي شيءٍ يسقطُ مِن السماء حتى المطر "

لقيطة إسطانبول
رواية عن نساء عائلة قزانجي التي تعيش في منزل كبير: زليخة، الأخت الأصغر تلك التي تملك صالون للوشم، وهي والدة آسيا اللقيطة، بانو، التي اكتشفت مؤخّرًا مواهبها كمنجّمة، سيزي الأرملة والمدرِّسة؛ وفريدة المهووسة بالكوارث. أمّا الأخ ..
تحميل ..