رشيد أمديون. أبو حسام @ramed

2017-09-28 17:46:25 للعموم

مراجعة لكتاب معزوفة لرقصة حمراء

البنية الزمنية في رواية "معزوفة لرقصة حمراء" لعبد القادر الدحمني.

لا شك أن الزمن في الرواية باعتباره الحاضر، أي حاضر الشخصيات، زمن تجاوره أزمنة أخرى فتجعله يعرف التواءات وتعرجات تارة بالرجوع إلى الوراء عبر تقنية الاسترجاع أو تمديده إلى الأمام كشكل من الاستباق /القفز إلى الأمام.

والاسترجاع، هو حين يعود السارد إلى الأحداث الماضية "فيسردها في لحظة لاحقة لوقوعها"، وله شكلان(1):

- استرجاع خارجي: أي خارج حدود النص، وهي ما سبق ذكره سالفا، فيما يتعلق بأحداث وقعت لحمان ولنجوى.. جاءت في النص الروائي السابق، وكذلك أيضا ما حدث للخمالي قبل أن يظهر على مسرح الرواية وكانت الغاية من ذلك هو وضع شخصية الخمالي تحت الإضاءة وتبرير ظهوره داخل السياق الذي لعب فيه دورا مهما، ويصطلح على هذه التقنية السينمائية: الفلاش باك.

- استرجاع داخلي: وهو لا يتجاوز حدود نص المعزوفة كأن تستحضر إحدى الشخصيات ما حدث لها أو معها داخل السياق الزمني السابق في النص. ويظهر هذا مثلا في زمن التعارف والتواصل ما بين حمان وأسماء عبر الفيسبوك الذي يمثل بالنسبة لهما الحاضر، وهذا جاء بعد زمن من لقائهما أثناء ذهاب حمان مع خاله الخمالي إلى الحاجب، فالاسترجاع هنا كان يخص حادثة ما بعد اللقاء والتطورات التي جاءت بعده والتي تخص حياة أسماء.

وإلى جانب تقنية الاسترجاع بنوعيها، وظف الكاتب أيضا تقنية الاستشراف وهي تأتي حسب النص على شكل توقعات نفسية للشخصية تتصور حدثا مقبلا، كما حدث لحمان بعد شجاره مع نعيمة –زوجته- وضربها، فكان يتوقع مصيره ومصير مستقبله الوظيفي لو أن والدها الشريف عمر علم بما حدث، وتخيل أيضا ردة فعل خاله(ص308).. رغم أن تلك التوقعات أو هذا الاستشراف بحسب "جنيت" هو خارجي أي قد لا تكون توقعات هذه الشخصية هي ما سيحدث بالضبط.

ويأخذ الحلم أيضا شكل الاستشراف داخل هذا النص، كحلم حمان الذي رأى فيه صديقه سعيد تحت ضربات عصاه في إحدى المظاهرات ظانّا أنه شخص آخر، رغم أن هذا الحلم لم يتحقق في زمن بعدي إلا أنه أثرٌ من الخوف الملازم للوعي واللاوعي عند حمان. الخوف من الاصطدام مع صديقه الذي يحبه.

أما الحلم الذي رآه حمان وهو في السجن، كان يُصور مشهدا خارج النص لحياة حمان قبل وفاة والده حين كان مع إخوته يحتفلون بالعيد، ذلك المشهد الحلمي الذي أبرز أحاسيس الثلاثة الأم/ الأخت مريم/ حمان (ص357/358)، أعتقد أن داخل هذا الحلم سنعثر على استشراف ضمني -بعد الاستقراء- يحيلنا على البعد التحرري للشخصية، أو الشعور بالتحرر من مكبلاته، فهي رؤية استشرافية رمزية لحال الشخصية: "نظرتُ إلى أمي ومريم، ثم نظرت إلى أحمد وحليمة، بمحبة عارمة، وكأنني بنظرتي تلك أستأذنهم في القيام بما أحسسته من قدرة على الطيران، وتنفيذ رغبتي في إثبات ما أستطيعه، وهكذا ارتفعت عن الأرض أمامهم وهم ينظرون إلىّ باندهاش وفرح أقرب إلى عدم التصديق، أحسست بخفة بالغة وبقدرة عجيبة على التحكم في حركاتي واتجاهي، وإمعانا في استعراض قدراتي الجديد، أخذت ألوّح لهم بيدي ثم أتكوّر في الهواء كما أشاء.." ص358

نرى أيضا نوعا آخر من الاستشراف وهو على مستوى تقديم المعطيات التي تسبق حدثا ما، تقديمها عبر وسائل مختلفة كالجرائد والمواقع الإلكترونية، مما يتم توقع حدوث تغير معين، كما يظهر ذلك في الحركة الاحتجاجية التي سميت حركة 20 فبراير(ص369) يقول السارد: "الأمر يتعلق بخيبة عامة، وبرغبة كبيرة تتنامى باضطراد سريع، بضرورة التغيير". هذا الاستشراف يجعل الشخصية الساردة (حمان) تطرح تساؤلاتها وتوقعاتها (ص397).

رشيد أمديون

معزوفة لرقصة حمراء
رواية ثالثة للروائي المغربي عبد القادر الدحمني، تقع في 402 صفحة، إصدار الراصد الوطني للنشر والقراءة بدعم من وزارة الثقافة. صدرت في ..
تحميل ..