هشام العقلي @iHicham

2017-01-09 19:06:48 منشور معدل للعموم
إلى كم كانت تشير ساعة المركب؟

وتسأل نفسك عن ذلك الشيئ الذي أتى بك إلى هنا، عابرا بك كسحابة رشيقة من اﻷمس الى اليوم، اليوم الذي كان قبل ﻷي غدا مفترضا .. إلى كم كانت تشير ساعة المركب؟ إلى كم تشير الساعة اﻵن؟ أين المركب أصلا من المواقيت؟ ما الفرق؟ ما الزمن؟ .. مثل بحار عجوز، برجل واحدة وبعين زجاجية لاترمش، كان علي أن أقضي عمري على سفينة مهترئة ورثتها عن آبائي، في صراع دائم مع الموج، اليابسة كانت هدفي ومناي في كل رحلة، اليابسة نفسها التي كنت أغادرها عند كل رحلة .. لم تكن أية مدينة لتملأ عيني ولا لتداوي أحزاني، كل المدن كان ينقصها شيئ ما، شيئ هلامي لم أتبين يوما ماهيته يجعلني أغادرها بسرعة، الى أحضان الموج من جديد .. لا الحانات كانت تغريني بالبقاء ولا عيون الحسناوات، قبل كل رحلة كنت أقف قبالة الموج، موليا بظهري للمدينة الموحشة و نافثا دخان غليوني للريح، أفتح صندوقا خشبيا صغيرا من العرعار ورثته عن أمي، أجمع أوجاع الرحلة وأضعها بكل حب في الصندوق، أغلقه برفق وبإحكام، ثم أغادر.. وهكذا كانت تنتهي كل رحلة، وهكذا كانت تبتدئ كل رحلة ..

تحميل ..