هشام العقلي @iHicham

2016-05-13 17:51:46 منشور معدل للعموم
في فلسفة العطاء ..
يمكننا أن نعرف العطاء على أنه تقديم خدمة أو شيء ما مادي أو معنوي لشخص آخر دون مقابل .. وغير بعيد عن النظرة النيتشوية للأخلاق فإنه يمكننا أن نميز بين نوعين من العطاء : النوع الأول مصدره المتفوقون في الإنسانية وهو عطاء يجد محركه في إرادة القوة لهؤلاء الأشخاص وهم حين يعطون لا ينتظرون أي مقابل من الطرف الآخر ولا يشعرون أنه مدين لهم بشيئ .. أما النوع الآخر من العطاء فمصدره رعاع الإنسانية وطبقاتها المنحطة، ومحرك هذا العطاء غالبا ما يكون متعلقا بمحاولة لتعويض إنحطاط ما داخلي، كأن يقوم بعطاء ما ليعوض إحساسا ما بالدونية أو ليقنع نفسه والآخرين أنه مهم وذو شخصية فاعلة ووجود مؤثر، إن العطاء هنا يشبه الصرخة في وجه إحساس عميق باللاجدوى والتهميش و الدونية، والمُعطي هنا لا يستطيع أن يتخلص من شعور دفين -وخفي غالبا- بأن الآخر مدين له وأن عليه أن يدفع مقابلا ما معنويا أو ماديا لذلك العطاء إما عاجلا وإما آجلا .. ولا يشترط في حالة النوع الثاني أن تكون هذه الميكانزمات واعية ومقصودة بل يمكن أن تتم في تحكم كامل للاوعي الإنسان بحيث أنه يعتقد فعلا وبصدق أن عطاءه خالص ونقي وبلا أية غاية مرجوة من خلاله، في حين أنه عطاء مسموم وقذر .. وعندما تكون أنت صاحب اليد الدنيا في عطاء من النوع الثاني (باستثناء حالات الضرورة)، أو بمعنى أدق: عندما تكون ضحية لعطاء من النوع الثاني فأنت في ورطة حقيقية قد تدفع ثمنها غاليا من كرامتك وقوة مواقفك ونظرتك إلى نفسك، سواء عاجلا أم آجلا ..
تحميل ..
Bounaceur @almostapha
بعض الظاهر السيكولوجية تحتاج الى الدراسة المتخصصة فادعوك الى زيارة لصفتي على الفضاء الازرق l'art de meditation
2016-06-08 13:45:57